فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 1640

وإذا كان من اللغو فلا كفارة فيه بدليل الآية الكريمة ، فإن الله سبحانه نفى المؤاخذة فيه ، وجعل المؤاخذة والكفارة فيما عقدنا من الأيمان ، وكلام الخرقي يشمل الماضي والمستقبل ، وهو ظاهر قول عائشة رضي الله عنها ( وفي المذهب رواية أخرى ) في المستقبل أنه ليس من اللغو ، فيجب فيه الكفارة .

وقد خرج من كلام الخرقي من لا قصد له أصلًا ، كالنائم والطفل ، والمجنون ، ونحوهم ، وفي معنى ذلك السكران ، لانتفاء القصد منه ، وأبو محمد يجري فيه القولين من الروايتين في طلاقه .

ومما يلحق بذلك المكره ، لأن قصده كلا قصد ، وكذلك الصبي ، لأنه وإن كان له قصد إلا أن الشارع رفع القلم عنه ، ورفع القلم يقتضي أن لا تلزمه كفارة .

ودخل في كلامه الكافر فتصح يمينه ، وتلزمه الكفارة ، وإن حنث في كفره ، لأنه مكلف ، ولأن النبي أمر عمر بالوفاء بنذر الاعتكاف الذي نذره في الجاهلية والنذر حلف .

قال: ومن حلف على شيء وهو يرى أنه كما حلف عليه فلم يكن فلا كفارة عليه ، لأنه من لغو اليمين .

ش: اليمين على الماضي إما صادقًا فيها فهو بار إجماعًا ، وإما كاذبًا فيها متعمدًا فهي اليمين الغموس ، وقد تقدمت ، وإما مخطئًا معتقدًا أن الأمر كما حلف عليه ، فهذه صورة الخرقي ، وهي عنده من لغو اليمين وإذا كانت من لغو اليمين فلا كفارة فيها وبيان أنها من لغو اليمين أن المؤاخذة منتفية فيها ، إذ المؤاخذة إنما تكون مع قصد المخالفة ولا مخالفة ، ولهذا لا يأثم الحالف والحال هذه ، وقيل عن أحمد ( رواية أخرى ) إن هذا ليس من لغو اليمين ، وتجب به الكفارة ، نظرًا لظاهر حديث عائشة رضي الله عنها فإن ظاهره حصر اللغو في الأول ، ولأن اليمين بالله وجدت مع المخالفة ، فأوجبت الكفارة ، كاليمين على مستقبل .

( تنبيه ) الخرقي رحمه الله يجعل لغو اليمين شيئين ( أحدهما ) أن لا يقصد عقد اليمين ، كقوله: لا والله وبلى والله ، سواء كان ذلك في الماضي أو في المستقبل ( والثاني ) أن يحلف على شيء فيتبين بخلافه ، وهذه طريقة ابن أبي موسى وغيره ، وهي في الجملة ظاهر المذهب ، والقاضي يجعل الماضي لغوًا قولًا واحدًا ، وفي سبق اللسان في المستقبل روايتان ، وأبو محمد عكسه يجعل سبق اللسان في المستقبل لغوًا قولًا واحدًا وفي الماضي روايتان ، ومن الأصحاب من يحكي روايتين في الصورتين ، ويجعل اللغو في إحدى الروايتين هذا دون هذا ، وفي الأخرى هذا دون هذا ، وجمع أبو البركات بين طريقتي القاضي وأبي محمد ، فحكى المسألة على ثلاث روايات ، فإذا سبق على لسانه في الماضي: لا والله ، وبلى والله . في اليمين معتقدًا أن الأمر كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت