فهرس الكتاب
تنازعا عينًا في أيديهما فتقسم بينهما ، وهو ظاهر كلام القاضي في الجامع الصغير ، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما ، وقال القاضي أظنه في المجرد: قياس المذهب أن التركة إن كانت في أيديهما قسمت بينهما ، وإن لم تكن في أيديهما أقرع بينهما ، فمن قرع حلف واستحقها ، كما إن تداعيا عينًا في يد غيرهما ، وقال أبو محمد: ومقتضى كلامه أنها إذا كانت في يد أحدهما أنها له مع يمينه ، قال: ولا يصح ، لاعترافهما بأن التركة للميت ، وأن استحقاقهما بالإرث ، فلا حكم لليد . انتهى .
ولأبي الخطاب احتمال أن الأمر يقف حتى يظهر أصل دينه أو يصطلحان ، ولأبي محمد احتمال وهو اختياره في العمدة ، أن القول قول المسلم ، لأن حكم الميت حكم المسلمين في غسله ، والصلاة عليه ، ودفنه ، فكذلك في إرثه .
وإن لم يعترف المسلم بأخوة الكافر فالمشهور أنه بينهما ، لتساويهما في الدعوى ، وقيد ذلك الشيرازي بما إذا كانت أيديهما على التركة ، وفيه ما تقدم من الخلاف ، إلا رواية أن القول قول الكافر ، هذا كله إذا لم يعرف أصل دينه ، أما إن عرف أصل دينه فالذي جزم به القاضي في الجامع الشريف وأبو الخطاب وأبو البركات وقال: رواية واحدة أن القول قول من يدعيه ، لأن دعواه ترجحت بموافقة الأصل ، وأجرى ابن عقيل في التذكرة كلام الخلاقي على إطلاقه ، فحكى عنه أن الميراث للكافر والحال هذه ، ويقدم كما تقوله الجماعة ، وشذ الشيرازي فحكى فيه الروايتين اللتين قدمناهما فيما إذا اعترف المسلم بالأخوة ، ولم يعرف أصل الدين .
قال: وإن أقام الكافر بينة أن أباه مات كافرًا ، وأقام المسلم بينة أن أباه مات مسلمًا ، أسقطت البينتان ، وكانا كمن لا بينة لهما ، وإن قال شاهدان: نعرفه كان كافرًا ، وقال شاهدان: نعرفه كان مسلمًا . حكم بالميراث للمسلم ، لأن الإسلام يطرأ على الكفر ، إذا لم يؤرخ الشهود معرفتهم .
ش: إذا أقام المسلم والحال ما تقدم بينة أن أباه مات مسلمًا ، وأقام الكافر بينة أن أباه مات كافرًا ، أو قالت بينة نعرفه مسلمًا ، وبينةً: نعرفه كافرًا ، ولم يؤرخا ( فعن أحمد ) ما يدل على تقديم بينة الإسلام بكل حال في الصورتين ، وهو اختيار أبي محمد في العمدة ، وظاهر كلام أبي الخطاب في الهداية لترجحها بالدار ، ولذلك حكم للميت بأحكام المسلمين ، من الغسل والدفن ، ونحو ذلك ، ولما أشار إليه الخرقي من أن الإسلام يطرأ على الكفر ، فيدل على تأخره ، والكفر لا يطرأ على الإسلام ، لعدم الإقرا عليه في دار الإسلام ، وفرق الخرقي وتبعه الشيرازي بين الصورتين فاختار في الصورة الثانية تقديم بينة الإسلام لما تقدم ، واختار في الأولى التعارض ، لأن قول البينة: مات مسلمًا ، ومات كافرًا ، ظاهره أنه مات ناطقًا بذلك ، وإذًا يتعارضان ، لأن النطق بالإسلام يعارضه النطق بالكفر ، وسوى القاضي وجماعة بين الصورتين ، وقالوا فيهما: إن عرف أصل دينه قدمت البينة الناقلة عنه ، لأنها تشهد بزيادة ، فهو كبينة