فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 1640

الجرح مع بينة التعديل ، وإن لم يعرف تعارضتا ، وأبو محمد في المغني يوافق الخرقي في الصورة الثانية ، ويوافق القاضي ومن دان بقوله في الأولى ، ولو أرخ البينتان معرفتهما ، فإن كان بتأريخين مختلفين عمل بالآخر منهما ، لأنه ثبت بالبينة أنه انتقل عما كان عليه أولًا ، وإن اتحد التأريخ فقال أبو محمد: إن لم يعرف أصل دينه تعارضتا ، وإن عرف قدم الناقلة عنه .

( تنبيه ) لو قالت بينة: مات ناطقًا بكلمة الإسلام ، وبينة: مات ناطقًا بكلمة الكفر . فقال الشيخان وغيرهما: تتعارضان سواء علم أصل دينه أو لم يعلم ، ولم يذكروا خلافًا ، وشذ ابن عقيل في التذكرة فقال: إن عرف أصل دينه فالقول قول من يدعي نفيه ، لأنه يدعي أمرًا طارئًا ، وحيث قيل بالتعارض هنا وفيما تقدم فهل يتساقطان ، ويصيران كمن لا بينة لهما على ما تقدم وهو الذي قاله الخرقي ، جريًا على قاعدته أو يستعملان بقسمة أو قرعة كما تقدم ، على الروايتين المتقدمتين ، وفيه نظر إن عرف أن أصل دينه الإسلام ، لأن بينة الكفر يلزم منها أن يكون قد ارتد ، فيكون المنازع في النصف أو الكل أهل الفيء ، وقد يقال: إن البينة ألغت اعتبار الأصل ، واللَّه أعلم .

قال: ولم ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت قبل ابني فورثناها ، ثم مات ابني فورثته ، وقال أخوها: مات ابنها فورثته ، ثم ماتت فورثناها . ولا بينة لأحدهما ، حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه ، وكان ميراث الابن لأبيه ، وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين .

ش: إنما حلف كل واحد منهما والحال هذه على إبطال دعوى صاحبه ، لأن كل واحد منهما ينكر ما ادعى عليه به ، والمنكر عليه اليمين ، وإنما كان ميراث الابن لأبيه ، لأنه وارثه الحيث المتيقن ، وغيره مشكوك فيه ، وإنما كان ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين لأنهما اللذان يرثانها يقينًا ، وغيرهما مشكوك فيه ، وهذا منصوص أحمد ، واختيار أبي البركات ، وقال ابن أبي موسى: يعين السابق بالقرعة ، كما لو قال: أول ولد تلدينه فهو حر . فولدت ولدين ، وأشكل السابق منهما عين بالقرعة ، كذلك هنا: وقال أبو الخطاب ومن تبعه: يرث كل واحد منهما من صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه عن الميت معه ، كما لو جهل الورثة موتهما ، فيقدر أن المرأة ماتت أولًا فورثها زوجها وابنها أرباعًا ، ثم يؤخذ ما ورثه الابن فيدفع لورثته الأحياء وهم الأب ، فيجتمع له جميع مالها ، ثم يقدر أن الابن مات أولًا ، فورثه أبوه أثلاثًا ، ثم يؤخذ ثلث الأم ، ويقسم بين ورثتها الأحياء ، وهم أخوها وزوجها نصفين ، فلا يحصل للأخ إلا سدس مال الابن . انتهى .

وقال أبو بكر: يحتمل أن المال بينهما نصفان ، قال: وهذا اختياري . قال: لأن كل رجلين ادعيا مالًا ، يمكن صدقهما فيه فهو بينهما ، وظاهر هذا الذي قاله أن ماله ومالها بينهما نصفين ، وأبطله أبو محمد ، بأنه يفضي إلى أن يعطى الأخ ما لا يدعيه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت