فهرس الكتاب
ما ينفق ، والمرأة تأخذ مؤونتها ، والبائع للسلعة يأخذها من مال المفلس بغير رضاه ، وخرجه أبو البركات من تنفيذ الوصي الوصية مما في يده إذا كتم الورثة بعض التركة ، وهو أظهر في التخريج ، وحكى ابن عقيل هذا القول عن المحدثين من الأصحاب .
3881 وذلك لما روت عائشة رضي اللَّه عنها أن هندًا قالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي ، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ؟ فقال: ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) متفق عليه ، فجوز لها الأخذ في مقابلة حقها بغير علمه .
3882 وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي أنه كان يقول: ( الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ) رواه البخاري وغيره ، فجعل المرتهن ينفق ويأخذ عوض حقه وهو نفقة المركوب ، فجعل المرتهن ينفق ويأخذ عوض حقه ، وهو نفقة المركوب ، ويجاب عن هذا بأن المرتهن لم يكن له حق قبل الراهن ، وإنما الشارع جوز له المعاوضة عملًا بالأصلح ، لئلا يفوت الركوب على الراهن مجانًا ، وأما حديث هند فإن أحمد أجاب عنه بأن حقها واجب عليه في كل وقت ، يعني أن جواز الأخذ لها كان دفعًا للحرج والمشقة عنها ، لأن حقها يتجدد كل يوم ، فلو لم يجز ذلك لأفضى إلى المحاكمة في كل وقت والمخاصمة ، وفي ذلك حرج عظيم ، وأجاب أبو بكر بجواب ثان ، وهو أن قيام الزوجية كقيام البينة ، فكأن الحق صار معلومًا بعلم قيام مقتضيه ، وفيه شيء ، لأن المسألة وإن علم ثبوت الحق ، ولأبي محمد ( جواب ثالث ) وهو أن للمرأة من التبسط في مال الزوج ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد فيه بالمعروف ، بخلاف الأجنبي ( وجواب الرابع ) وهو أن النفقة تراد لإحياء النفس ، ولا سبيل إلى تركها ، فلذلك جاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة ، بخلاف الدين ، ومن ثم قلنا: لو صارت النفقة ماضية لم يكن لها أخذها ، وكذلك لو كان لها دين آخر ، قلت: وهذا الفرع يرد جوابه الثالث ، ويندفع هو أيضًا بأنها لو وجدت ما تندفع به حاجتها من مالها جاز لها الأخذ ، انتهى .
فعلى المذهب إن أخذ لزمه الرد مع البقاء ، ووجب المثل أو القيمة مع التلف ، ثم إن كان من جنس حقه تقاصا وتساقطا ، وإلا لزمه غرمه ( وعلى القول الآخر ) وإن وجد جنس حقه أخذ منه قدر حقه ، ولا يأخذ من غيره مع قدرته عليه ، وإن لم يجد إلا من غير جنس حقه أخذ منه قيمة حقه ، متحريًا للعدل في ذلك ، جزم به أبو البركات ، وأبو الخطاب في الهداية وغيرهما ، وهو أحد احتمالي أبي محمد كما في الرهن ( والاحتمال الثاني ) ليس له ذلك ، لإفضائه إلى بيع مال غيره من نفسه بغير إذن