فهرس الكتاب
أما المؤتم فالمشهور عنه وعليه جمهور الأصحاب الخرقي وغيره أنه يقتصر على التحميد لقوله: ( إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده . فقولوا: ربنا ولك الحمد ) وظاهره أن التحميد وظيفة المؤتم . ( وعنه ) واختاره أبو البركات أنه يأتي بالتحميد ، وملء المساء ، إلى آخره ، لعموم قوله ( صلوا كما رأيتمون أصلي ) خرج منه التسميع لأنه أمره بالتحميد عقب تسميع إمامه ، ولو شرع له التسميع لأمر به عقب تسميع إمامه ، كما أمر بالتكبير عقب تسميع إمامه ، وهذا اختيار أبي الخطاب ، وكلامه محتمل لأنه يسمع أيضًا ، وعليه اعتمد أبو البركات فقال: ظاهر كلامه أنه يأتي بالتسميع وما بعده ، ونفى ذلك أبو محمد فقال: لا أعلم خلافًا في المذهب أن المؤتم لا يسمع . والله أعلم .
قال: ثمّ يكبّر للسجود ، ولا يرفع يديه .
ش: أما التكبير [ للسجود ] فقد تقدم في حديث أبي هريرة وغيره ، وأما عدم الرفع في السجود فلحديث ابن عمر وغيره ، وعنه يسن الرفع ، والمذهب الأول ، وحكم التكبير في السجود والرفع منه حكم التكبير في الركوع ، وقد تقدم [ والله أعلم ] .
قال: ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ، ثم يداه ، ثم جبهته وأنفه .
ش: هذا المشهور عن أحمد ، وعليه عامة أصحابة .
494 لما روى وائل بن حجر قال: رأيت النبي إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه . رواه الخمسة إلا أحمد ، وقال الحاكم: على شرط مسلم . ( وعن أحمد ) : يضع يديه قبل ركبتيه .
495 لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه ) رواه الخمسة إلا ابن ماجه وقد ضعف . والسجود على هذه الأعضاء فرض ، لا يكون ساجدًا بدونها ، أعني الركبتين وليدين ، والجبهة ، وكذلك القدمين .
496 لما روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، على الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين ، والركبتين وأطراف القدمين ) متفق عليه ، ولمسلم ( أمرت أن أسجد على سبع ، الجبهة والأنف ، واليدين والركبتين ، والقدمين ) وقيل عنه: لا يجب السجود على غير الجبهة ، لأنه يسمى ساجدًا بووضعها ، وإن أخل بغيرها ، أما الأنف ففيه روايتان مشهورتان ، إحداهما فرضيته كالجبهة ، قال القاضي: اختاره أبو بكر ، وجماعة من أصحابنا ، لما