المتقدم ، وظاهر كلام أحمد في رواية ابنه عبد الله أنه يقدم الأقدم هجرة ، ثم الأسن ، ثم الأشرف ، وهو اختيار الشيخين ، لحديث أبي مسعود ، فإنه قدم فيه بعد القراءة والفقه الأقدم هجرة ، ثم الأسن ، فعلم تأخير الأشرف وغيره عنهما ، وقال أبو محمد في المقنع: يقدم الأسن ، ثم لأشرف ، ثم الأقدم هجرة ، وهو وجه حكاه في التلخيص ، ووجهه يعرف مما تقدم ، فإن استووا في جميع ما تقدم قدم أتقاهم وأورعهم .
704 لقول النبي: ( اجعلوا أئمتكم خياركم ، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ) رواه الدارقطني ، ولأبي محمد احتمال بتقديم هذا على الأشرف ، لقوله سبحانه: 19 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) فإن استووا قدم أعمرهم للمسجد ، وما رضي به الجيران أو أكثرهم ، لأن رضاهم [ به ] مظنة امتيازه بمرجح ، فإن استووا فالقرعة كالأذان ، ولا يرجح بحسن الوجه ، ولا بنظامة الثوب .
( تنبيهان ) : ( أحدهما ) [ هذا ] التقديم تقديم أولوية لا إيجاب ، فلو تقدم الأفقه على الأقرأ جاز ، قاله أبو محمد ، وقال: لا أعلم فيه خلافًا ، إذ الأمر فيه أمر إرشاد . ( الثاني ) : الأقرأ الأكثر قرآنًا ، كما في حديث عمرو بن سلمة ، أو الأجود ، وإن كان غير أحفظ منه ، قال الشيخان ، والأقدم هجرة أن يهاجر مسلمان من دار الحرب ويسبق أحدهما بالهجرة ، أو يكونا من أولاد المهاجرين ، فيقدم من سبق أبوه ، وفي معنى ذلك الأقدم إسلامًا ، لسبقه إلى الطاعة ، وفي حديث أبي مسعود في رواية لمسلم ( فأقدمهم سلمًا ) يعني إسلامًا ، ومعنى الأشرف أن يكون قرشيًا ، قاله أبو البركات ، وقال أبو محمد: أشرفهم أعلاهم نسبًا ، وأفضلهم في نفسه ، وأعلاهم قدرًا ( والتكرمة ) الفراش ، كذلك فسره بعض الرواة في رواية أبي داود ، والله أعلم .
قال: ومن صلى خلف من يعلن ببدعة أو يسكر أعاد .
ش: لا إشكال في فسق المعلن بالبدعة ومن يسكر وإذًا في صحة إمامتهما روايتان:
( إحداهما ) : تصح إمامته ، قال أحمد في رواية حرب: يصلي خلف كل بر وفاجر . وسئل: هل يصلي خلف من يغتاب الناس ؟ فقال: لو كان كل من عصى الله لا يصلي خلفه ، من يؤم الناس ؟
705 وذلك لقول النبي في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ( صلوا الصلاة لوقتها ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعًا ) .
706 وعن مكحول ، عن أبي هريرة ، عن النبي قال: ( الصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم ، برًا كان أو فاجرًا ، وإن عمل الكبائر ) .