711 وفي ابن ماجه [ عن جابر عن النبي ] ( إن الله افترض عليكم الجمعة ، فمن تركها في حياتي ، أو بعد موتي ، وله إمام عادل أو جائر ، فلا جمع الله شمله ، ولا بارك له في عمره ) نعم: لو أقيمت في موضعين ، والإِمام في أحدهما عدل ، وفي الآخر فاسق لزم فعلها وراء العدل . ( ويشمل ) أيضًا الفاسق إذا ائتم بفاسق أنه يعيد ، وهو ظاهر إطلاق غيره ، وقد أورد هذا على القاضي في التعليق ، فأجاب: لا نعرف الرواية فيه ، قال: ولا يمنع أن نقول لا يصح ، بخلاف الأمي ، لأن الأمي لا يمكنه رفع ما هو عليه من النقص ، بخلاف الفاسق ، لإِمكانه زوال فسقه بالتوبة .
وخرج من كلام الخرقي إذا كان المباشر [ له ] عدلًا ، والمولي له فاسقًا ، فإن صلاته تصح على [ الصحيح من ] الروايتين .
( تنبيه ) : الإِعلان الإِظهار ، ضد الإِسرار ، هذا تفسير أبي محمد ، [ فعلى ] هذا يختص البطلان على قول الخرقي بمن يظهر بدعته ويدعو إليها ، ويناظر عليها ، وقد نص أحمد في الرافضي الذي يتكلم ببدعته أن صلاة خلفه تعاد ، بخلاف من سكت ، وإذًا يكون قول الخرقي موافقًا لاختيار الشيخين في أن البطلان مختص بظاهر الفسق دون خفيه .
وعلى هذا قول الخرقي: أو يسكر . يجوز أن يكون بالباء الموحدة ، عطفًا على: ببدعة . ويجوز أن يكون بالياء المثناة ، ويكون من باب قولهم: الخطيب يشرب ويطرب . أي هذا دأبه وسجيته ، وظاهر كلام أبي محمد أنه بالمثناة ، وقال: إنما نص الخرقي عليه من بين لفساق لنص أحمد عليه . قلت: وقد نص أحمد على غيره من الفساق .
كما نص عليه ، ويحتمل أن الخرقي إنما قال ذلك ليخرج من شرب من النبيذ ما لا يسكره ، معتقدًا لحله ، فإن الصلاة خلفه تصح . انتهى ، وقال القاضي: المعلن بالبدعة من يعتقدها بدليل ، وضده من يعتقدها تقليدًا ، وقال: إن المقلد لا يكفر ولا يفسق ، وعلى هذا فالخرقي إنما خص المعلن بالبدعة ، لأنه الذي يفسق أو يكفر ، وإذًا يتعين قراءة: أو يسكر بالياء المثناة .
واعلم أن المظهر للبدعة ، المناظر عليها ، ( تارة ) تكفره ، كالقائل بخلق القرآن ، أو بأن علم الله مخلوق ، أو بأنه لا يرى في الآخرة ، أو بأن الإِيمان مجرد الإِعتقاد من غير قول ولا عمل ، أو يسب الصحابة تدينًا ، ونحو ذلك ، نص أحمد على ذلك ، حتى لو وقف رجل إلى جنبه خلف الصف ، ولم يعلم حتى فرغ أعاد الصلاة ، وهل تفعل الجمعة خلف هؤلاء ؟ فيه روايتان ، ( وتارة ) تفسقه ، كمن يفضل عليًا على غيره من الصحابة ، أو يقف عن تكفير من كفر ببدعة ونحو ذلك ، والمقلد لهذا القسم لا يفسق ، والأول فيه قولان ، واستقصاء ذلك موضعه الكتب الأصولية ، والله أعلم .