قال: وإمامة العبد والأعمى جائزة .
ش: لدخولهما في عموم ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) ونحو ذلك .
712 وفي البخاري أن عائشة رضي الله عنها كان يؤمها عبدها ذكوان من المصحف .
713 وعن أنس قال: استخلف رسول الله ابن أم مكتوم ، يؤم الناس وهو أعمى . رواه أحمد ، وأبو داود ، وكان ابن عباس يؤم وهو أعمى ، ( نعم ) الحر أولى من العبد ، لأنه أكمل منه ، والبصير أولى من الأعمى ، اختاره أبو الخطاب ، وأبو البركات ، لأنه أقرب لاجتناب النجاسة ، وإصابة القبلة ، وسوى القاضي بينهما ، لأنه يقابل ذلك أمنه من النظر إلى محرم ، وما يلهيه ، فيكون أتقى وأخشع ، والله أعلم .
قال: وإن أم أمي أميًا وقارئًا أعاد القاريء وحد .
ش: الأمي في عرف الفقهاء [ هو ] من لا يحسنس فرض الفاتحة إن قيل: بركنيتها ، وإن [ قيل ] : الفرض آية . فالأمي [ من ] لا يحسن آية ، والمعروف من مذهبنا أن إمامته تصح بمثله ، لأنه أهل لتحمل ما يلزم مأمومه لو انفرد ، فصار كالقاريء مع القاريء ، وعن بعض الأصحاب: لا تصح إمامته بمثله ، لعدم أهليته لتحمل القراءة ، ولا تصح بقارييء بلا نزاع ، لعموم ( ليؤمكم أقرؤكم ) رواه أبو داود .
714 وروى النجاد بإسناده عن الزهري قال: 16 ( مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شيء ) .
وقد دل كلام الخرقي من طريق الإِشارة على ما قلناه من أن الأمي يؤم بمثله ، ولا يؤم قارئًا ، ومن طريق الدلالة على أن الأمي إذا أم قارئًا وأميًا أن الفساد يختص القاريء ، وعند أبي حنيفة [ رحمه الله ] يعمهما ، وهذا الذي ألجأ الخرقي إلى ذكر هذه الصورة ، وبهذا يعرف أنه ليس مراده أن الأمي تصح صلاته مطلقًا ، إذ ذلك مشروط بأن يكون عن يمين الإِمام ، أو يكون معه أمي آخر ، أما لو كان هو والقاريء فقط خلف الإِمام فإن صلاتهما تفسد ، لأن الأمي وإن انعقد إحرامه فذا لكن فسدت صلاته بدوام فذوذيته ، وهل تبطل صلاة الإِمام والحال هذه ؟ فيه احتمالان ، أشهرهما البطلان ، وفي المذهب وجه آخر حكاه ابن الزاغوني أن الفاسد يختص بالقاريء ، ولا تبطل صلاة الأمي ، قال ابن الزاغوني: واختلف القائلون به في تعليله ، فقال بعضهم: إن القاريء تكون صلاته نافلة ، فما خرج من الصلاة فلم يصر الأمي بذلك فذا . وقال بعضهم: صلاة القاريء باطلة على الإِطلاق ، لكن اعتبار معرفة هذا على الناس أمر يشق ، ولا يمكن الوقوف عليه ، فعفي عنه للمشقة . اه ، ويحتمل أن الخرقي اختار هذا