836 لقوله: ( من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة ، فكأنما قرب كبشًا أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) متفق عليه ، ولمالك في الموطأ ( ثم راح في الساعة الأولى ) وذكر الساعات بالألف واللام ينصرف إلى المعهودات .
837 ولقوله: ( من غسل واغتسل يوم الجمعة ، وبكر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنى من الإِمام ، واستمع ولم يلغ ، كان له بكل خطوة عمل سنة ، أجر صيامها وقيامها ) رواه الخمسة . وما قيل: من أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال مؤول بأن المراد بالرواح القصد إليها ، كما يقال للخارج للحج حاج ، والله أعلم .
وقول الخرقي: وهذا الأذان الذي يمنع البيع [ أي ] في حق من تلزمه الجمعة ، لأنه هو المأمور بالسعي ، فلا يحرم على امرأة ، وعبد ، ونحوهما ، نعم يكره ذلك [ منهما ] في الأسواق ونحوها ، حذرا من الاستخفاف بحرمة الأذان ، ولما فيه من تغرير من لا علم عنده بذلك ، وحكى ابن أبي موسى رواية في بيع من لا تلزمه الجمعة من المقيمين أنه لا يصح ، والأول المذهب .
وقوله: يمنع البيع . أي يمنعه بالكلية ، فلا يصح ، نظرًا لقاعدة النهي في اقتضائه الفساد ، وقيل: يصح مع التحريم .
وقد شمل كلام الخرقي جميع أنواع البيع ، من الصرف ، والسلم ، والتولية ، والإِقالة إن قيل: إنها بيع ، ونحو ذلك ، وكذلك الإِجارة ، قاله ابن عقيل ، وشمل بيع القليل والكثير ، وهو كذلك ، حتى شرب الماء ونحوه ، [ وقوله لشخص: أعتق عبدك عني . قاله ابن عقيل ] .
واستثني من كلام الخرقي إذا اضطر إلى البيع في ذلك الوقت ، لجوع ، أو عطش شديد ، يخاف منه الهلاك ، أو التضرر في نفسه تضررا يباح [ في ] مثله استعمال الأبدال ، فإنه يجوز له الشراء ، ويجوز لمالك البيع . وكذلك يستثنى شراء كفن ، وحنوط لميت يخشى عليه الفساد ، وكذلك شراء أبيه ليعتق [ عليه ] وشراء ما يستعين به على حضور الجمعة ، كشراء أعمى عبدًا يأخذ بيده ، ونحو ذلك ، على احتمال فيهما ذكره ابن عقيل .