[ ومقتضى كلامه أنه لو جاء وقت النداء ولم يناد لعذر للإِمام ، أو لفتنة ، ونحو ذلك لم يمنع البيع ، وهو كذلك ، وأن النداء لغيرها من الصلوات لا يمنع . وهو أحد احتمالي ابن عقيل ، وظاهر كلام الأصحاب . والثاني: يمنع النداء لغيرها ، كما يمنع لها ، وينبغي أن يكون المراد بهذا النداء الإِقامة ] .
وخرج منه غير البيع ، من النكاح ونحوه ، وهو أصح [ الوجهين أو ] الروايتين ، وقيل: الصحيح العكس . وكذلك خرج فسخ العقد ، وإمضاؤه ، وهو كذلك ، ، إذ ليس ببيع [ قال ابن عقيل ، وقد يتخرج فيه ما يخرج في الرجعة في حق المحرم ، وأن فيها روايتين ، وأشار بأن الخيار [ قد ] يفضي إلى المنع من الجمعة ، كما أن الرجعة قد تفضي إلى النكاح ، ثم أشار أيضًا إلى أنا إذا جعلنا الرجعة كالعقد ، فأولى أن نجعل الارتجاع كالبيع ، لأن الرجعية ملكه ، بخلاف المبيع ، ثم قال: والصحيح الأول ] .
( تنبيه ) : لو وجد أحد شقي العقد قبل النداء ، والآخر بعده ، أو كان أحد العاقدين لا جمعة عليه ، لم يصح العقد ، لأن بعض المنهي ككله ، قاله صاحب التلخيص ، وابن عقيل ، وبالغ فقال: لو نودي بالصلاة بعد ما شرع في القبول لم يتمه ، وأورد أبو محمد المذهب أنه يحرم في حق من تلزمه الجمعة ، [ ويكره في حق غيره ، ولو كان للبلد جامعان يصح إقامة الجمعة ] فيهما ، فسبق النداء في أحدهما ، فهل يحرم البيع مطلقًا ، أو لا يحرم إلا إذا كان الجامع الذي نودي فيه من جنب داره ، أما لو كان من الجانب الذي داره ليس فيه فلا يحرم ؟ فيه احتمالان ، ذكرهما ابن عقيل ، والله سبحانه أعلم .
قال: فإذا فرغوا من الأذان خطبهم قائمًا .
ش: لا إشكال في مشروعية الخطبة ، إذ ذاك مما استفاضت به السنة الصحيحة ، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن الخطبة شرط لصحة الجمعة ، لأن الله أمر بالسعي إلى ذلك بقوله: { فاسعوا إلى ذكر الله } والمراد به على ما قال المفسرون الخطبة ، وظاهر الأمر الوجوب ، والسعي الواجب لا يكون إلا إلى واجب ، ولأن النبي داوم على ذلك ، مع قوله: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) .
838 ولأن الخطبتين بدل عن الركعتين ، كذا روي عن عمر ، وابنه ، وعائشة ، وغيرهم رضي الله عنهم .
وقول الخرقي: قائمًا . ظاهره الوجوب ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد .
839 لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان النبي يخطب قائمًا ، ثم يجلس ، ثم يقوم فيخطب قائمًا ، فمن قال: إنه كان يخطب جالسًا . فقد كذب ، فلقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة . رواه مسلم وغيره .