فهرس الكتاب
فيها مقال ، إلا أن أحمد ، قال: لولا الحديث الذي يروى في الجمعة ، لكان ينبغي أن يصلي ركعتين إذا أدركهم جلوسًا . وظاهر هذا أنه يعتمد عليه .
861 ولأن هذا قول الصحابة ، حكاه أبو بكر عنهم في التنبيه إجماعًا ، وقال مهنا: قلت لأحمد: إذا أدركت التشهد مع الإِمام يوم الجمعة كم أصلي ؟ قال: أربعا ، كذلك قال ابن مسعود ، وكذلك فعل أصحاب رسول الله .
وحكى بعضهم رواية عن أحمد أن الجمعة تدرك ولو بتكبيرة ، كبقية الصلوات .
862 ولعموم ( ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ) ومنع بعض الأصحاب من صحة الصلاة مع الإِمام والحال هذه رأسًا ، لأن الجمعة فاتته ، والظهر لا تصح خلف من يؤدي الجمعة لاحتلاف النيتين ، والمذهب الأول ، وعليه إذا لم تصح له جمعة فتصح له ظهرًا ، ولكن برط أن ينويه بإحرامه ، على قول الخرقي ، فلو نوى جمعة لم تصح ، وهو ظاهر كلام أحمد ، لأنه قال: يصلي الظهر أربعًا ، واختيار أبي البركات ، وذلك لظاهر قوله: ( ومن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا ) ولأنه إن نوى جمعة فما هي فرضه ، فقد ترك فرضه ، ونوى غيره ، فأشبه من عليه الظهر فنوى العصر ، وقال أبو إسحاق ابن شاقلا وزعم القاضي في التعليق في موضع أنه المذهب ينوي جمعة ، ويبني على ظهر لئلا تخالف نيته نية إمامه ، وقيل: إن مبنى الوجهين أن الجمعة هل هي ظهر مقصورة ، أم صلاة على حيالها ؟ فيه وجهان ذكرهما ابن شاقلا ، وعلى الوجهين شرط صحة الظهر إحرامه بعد الزوال ، فإن كانت قبلة كانت نفلا ، ولم يجزئه جمعة لفواتها ، ولا ظهرًا لفوات شرطها وهو الوقت .
والصورة الثانية أن يدرك معه ما يعتد به ، كمن أدرك الركوع في الثانية ، وزحم عن السجود ، أو أدرك القيام ، وزحم عن الركوع والسجود ، أو سبقه الحدث ففاته ذلك بالوضوء وقلنا: يبني حتى سلم الإِمام . ففيه روايات ( إحداها ) يتمها جمعة ، ( اختارها ) الخلال ، لأنه أدرك ما يعتد به ، أشبه مدرك الجمعة ( والثانية ) : لا يدرك الجمعة . وهي اختيار الخرقي ، وأبي بكر ، وابن أبي موسى ، [ والقاضي ، واظهر قول ابن أبي موسى ] وأبي الخطاب ، لما تقدم في الصورة الأولى من النص والإِجماع . ( والرواية الثالثة ) : إن أدرك الركوع ، وزحم عن السجود ، أو نسيه أتمها جمعة ، وإن فاته الركوع والسجود لم يصل جمعة ، لأنه فاته معظم الركعة .
وحيث قيل: لا يصلي جمعة . فهل يصلي ظهرًا ، أو يستأنف ؟ يبنى على الخلاف ، واختيار [ الخرقي ] وأبي البركات عدم البناء ، لأن شرط البناء الدخول بنية الظهر ، وقد فات ذلك ، وعلى قول بأنه لا يدرك الجمعة لو أدرك السجدتين في التشهد قبل سلام الإِمام فقد تمت ركعته ، وأدرك بها الجمعة على رواية صححها أبو البركات ،