فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1640

معها ) وهذا لفظ مسلم وأبي داود ، ومعناه أنه قد تسلف منه صدقة سنتين ، فصارت دينًا عليه ، وقيل: قبض منه صدقة عامين ، العام الذي شكى فيه العامل ، وتعجيل صدقة عام ثان ، وقيل: بل ضمن أداءها عنه سنتين ، وعلى هذا لا حجة فيه . ولفظ البخاري والنسائي في هذا الحديث: ( هي عليه صدقة له ومثلها معها ) قال البيهقي: يبعد أن يكون محفوظًا ، لأن العباس هاشمي ، تحرم عليه الصدقة . وقال غيره: إلا أن يكون [ قبل ] تحريم الصدقة عليهم ، ورأى إسقاط الزكاة عنه عامين . وقال أبو عبيد: أرى والله أعلم أنه أخر عنه الصدقة عامين لحاجة عرضت للعباس . إذا تقرر هذا فشرط تقدمة الزكاة عن الحول تمام النصاب ، ليوجد سبب الزكاة فتصير في سلك تقديم الحكم بعد وجود سببه ، وقبل وجود شرطه ، كالكفارة تقدم بعد اليمين ، وقبل الحنث ، وكفارة القتل ، تقدم بعد الجرح وقبل الزهوق ، وفدية الأذى تقدم بعد الأذى وقبل الحلق ، ونحو ذلك . ويشترط أيضًا وجود الحرية والإسلام . والفرق على ما قاله القاضي وغيره أن الحرية والإسلام لا يختصان بالزكاة ، بل هما شرطان للحج وغيره ، أما الحول فيختص بها ، ويرد على هذا الفرق السوم في الماشية ، فإن وجوده شرط للإخراج ، وهو مختص بالزكاة . وقد يقال: [ في الفرق ] بين الحول وهذه الشروط: أن الأصل بقاء الحياة ، والظاهر مضي الحول ، فأقمنا الظاهر مقام الحقيقة أما في هذه الشروط فإن الأصل عدمها ، فبقينا على الأصل ، ومن جهة النص أن الشارع إنما رخص في هذا الشرط ، ولم يرد الترخيص في غيره .

ثم اعلم أنه يجوز تقدمة زكاة عام واحد ، بلا خلاف عندنا ، وفي تعجيلها لأكثر من ذلك روايتان ، كذا في كتب أبي محمد ، تبعًا لأبي الخطاب في الهداية ، وقيدهما أبو البركات ، وابن الزاغوني [ بعامين ] ونص أحمد ورد على ذلك ، والله أعلم .

( تنبيه ) : نقم ، ينقم ، ونقم ينقم ، ( وأعتده ) جمع ( عتد ) بفتح العين والتاء القوس الصلب ، وقيل: المعد للركوب ، وقيل: السريع الوثب ورواه جماعة ( وأعبده ) بالباء الموحدة جمع قلة للعبد ، وروى ( عقاره ) بالقاف والعقار الأرض ، والضياع والنخل ، ومتاع البيت ، وروي ( أعتاده ) والعتاد ما أعد من سلاح وآلة ومركوب للجهاد ( والصنو ) المثل أي مثل أبيه ، وأن أصله وأصل أبيه واحد ، وأصل الصنو [ أن ] تطلع النخلتان والثلاث من عرق واحد ، والله أعلم .

قال: ومن قدم زكاة ماله ، فأعطاها لمستحقيها فمات المعطى قبل الحول أو بلغ الحول وهو غني منها أو من غيرها ، أجزأت [ عنه ] .

ش: المعتبر عندنا حال الإخراج ، فإذا دفع الزكاة المعجلة إلى مستحقها فمات قبل الحول أو ارتد ، أو وصل الحول وهو غني ، أجزأت عنه ، ولو دفعها إلى غني أو عبد ، فصار عند الحول فقيرًا أو حرًا لم تجزئه ، كما اقتضاه مفهوم [ كلام ] الخرقي ، وصرح به غيره ، لأن الله سبحانه جعل الصدقة للأصناف المذكورة ، فمن دفعها إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت