فهرس الكتاب
فقد خرج عن العهدة لظاهر الآية ، ومن دفعها إلى غيرهم لم يخرج عن العهدة ، إذ المدفوع لم يخرج عن كونه صدقة ، ولأن ما جاز تقديمه على وقت وجوبه فالمراعي فيه حال التعجيل ، دون حال الوجوب ، أصله الرقبة في الكفارة ، إذا أعتقها قبل الموت ، أو قبل الحنث ، ثم عمي العبد ، أو حدث به ما يمنع الإجزاء ، فإنه لا يؤثر ، كذلك [ ها ] هنا ، [ والله أعلم ] .
قال: ولا يجزيء إخراج الزكاة إلا بنية ، إلا أن يأخذها الإمام منه قهرًا .
ش: الزكاة عبادة ، فلا بد لها من النية كالصلاة ، قال الله سبحانه وتعالى: 19 ( { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ) وقال النبي: ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل أمري ما نوي ) . وقال: ( لا عمل إلا بنية ) ولا نزاع عندنا في هذا إذا كان المخرج هو المالك ، أو النائب عنه ، كولي الصبي والمجنون ، أما إن أخذها الإمام من غير نية رب المال فإنها تجزئه في الظاهر بلا نزاع ، بمعنى أنه لا يؤمر بأدائها ثانيًا . وهل تجزئه في الباطن ؟ فيه ثلاثة أوجه: ( أحدها ) : تجزئه مطلقًا ، وهو قول القاضي أظنه في المجرد ، لأن للإمام ولاية عامة ، ولذلك يأخذها من الممتنع ، فأشبه ولي الصبي والمجنون ، ولأن أخذه يجري مجرى القسم بين الشركاء . ( والثاني ) : لا تجزئه مطلقًا ، وهو اختيار أبي الخطاب ، وابن عقيل ، وأبي العباس في فتاويه إذ الزكاة عبادة ، فلا تجتزي بنية الإمام إن أخذها قهرًا ، لأن له [ إذًا ] ولاية على الممتنع ، فقامت نيته مقام نيته ، كولي الصبي والمجنون ، ولا يجتزى بنيته إن أخذها طوعًا ، لعدم ولايته ، وهذا اختيار الخرقي ، والله أعلم .
قال: ولا يعطي الصدقة المفروضة للوالدين وإن علوا ، ولا للولد وإن سفل .
ش: لا يعطي من الصدقة المفروضة للوالدين وإن علت درجتهم ، وكانوا من ذوي الأرحام ، كأبي أبي أمه ، ولا للولد وإن سفل ، وكان من ذوي الأرحام ، كبنت بنت بنت بنته ، نص عليه أحمد والأصحاب ، لأن ملك أحدهما في حكم ملك الآخر ، بدليل أنه لا يقطع أحدهما بسرقة مال الآخر ، ولا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه ، وإذا كان في حكم ملكه فكأنه لم يزل ملكه عنه ، ومن شرط الزكاة زوال الملك ، ولأن الإجماع قد انعقد على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى والديه في الحال التي تجب عليه نفقتهما فنقول: قرابة أثرت [ في ] منع الزكاة ، فوجب أن تؤثر مطلقًا ، دليله قرابة النبي تؤثر في المنع وإن كان الخمس معدومًا .
ومفهوم كلامه أن يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى ، ومفهومه أن يجوز دفع الصدقة المفروضة إلى سائر الأقارب ، ولا يخلو القريب [ من غير عمودي النسب ] إما أن تجب نفقته على الدافع أو لا ، فإن لم تجب نفقته [ عليه ] جاز الدفع إليه بلا نزاع ، وإن وجبت نفقته ففيه روايتان مشهورتان: ( إحداهما ) وهي اختيار الخرقي ، ذكره في باب قسم الفيء والغنيمة ، والقاضي في التعليق ، وصاحب