فهرس الكتاب
( وعن أحمد ) رحمه الله أن حكمهم انقطع للإستغناء عنهم .
1201 وعن عمر رضي الله عنه: 16 ( إنا لا نعطي على الإسلام شيئًا ،( فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ) .
( تنبيه ) : مقتضى كلام الشيخين جريان الخلاف على الإطلاق ، ومقتضى كلام [ صاحب ] التلخيص تبعًا لأبي الخطاب في الهداية أن الخلاف مختص بالكافر منهم ، أما المسلم فالحكم باق في حقه بلا نزاع ، وكلام القاضي في التعليق يحتمل ذلك ، والله أعلم .
قال: إلا أن يتولى الرجل إخراجها بنفسه ، فيسقط العامل .
ش: لما دل كلامه السابق على أنه يجوز دفعها في الثمانية ، استثنى من ذلك [ ما ] إذا تولى الرجل إخراجها بنفسه ، فإن العامل يسقط للاستغناء عنه إذًا ، إذ هو إنما يأخذ أجر عمله ولا عمل ، والله أعلم .
قال: وإن أعطاها كلها في صنف واحد أجزأه إذا لم يخرجه إلى الغنى .
ش: المشهور والمختار عند جمهور الأصحاب من الروايتين أنه يجوز لرجل دفع زكاته إلى صنف واحد من الأصناف بشرطه ، بناء على أن اللام في الآية الكريمة للاختصاص ، ولبيان جهة المصرف ، ويدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: 19 ( { إن تبدو الصدقات فنعمًا هي ، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } ) [ فاقتصر سبحانه على الفقراء بعد ذكر الصدقات وهو عام ] وقال تعالى: 19 ( { والذين في أموالهم حق معلوم ، للسائل والمحروم } ) فجعل الحق والظاهر أنه الزكاة لصنفين فقط .
1202 وقال لمعاذ: ( أخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد في فقرائهم ) فلم يذكر إلا صنفًا واحدًا .
1203 ويروى أنه قال لسلمة بن صخر: ( اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك ) .
1204 وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله أسأله فيها ، فقال: ( أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ) مختصر ، رواه مسلم وغيره .
( وعن أحمد رحمه الله ) رواية أخرى: يجب أن يستوعب الأصناف إلا أن يخرجها بنفسه فيسقط العامل ، اختارها أبو بكر في تعاليق أبي حفص ، بناء على أن اللام في الآية الكريمة للملك ، ولحديث زياد بن الحارث الصدائي فإنه قال: ( جزأها ثمانية أجزاء ) وحمل على بيان وجه المصرف .
وقول الخرقي: ما لم يخرجه إلى الغنى . بيان لشرط الدفع ، وهو أنه إذا دفع إلى صنف أو أكثر إنما يدفع ما تحصل به الكفاية والاستغناء ، وتزول به الحاجة ، إلا أن قول الخرقي رحمه الله: إذا لم يخرجه إلى الغنى . ظاهره أن شرط الإعطاء أن لا يوصله إلى الغنى ، [ بل لا بد أن ينقص عنه ، ونص أحمد والأصحاب يقتضي أنه يوصله إلى الغنى ] لكن لا يزيد عليه ، وإذًا فلنتعرض إلى ما يدفع إلى كل واحد من الأصناف ، على سبيل الاختصار .
فيدفع إلى الفقير والمسكين أدنى ما يغنيهما ، فإن كان المدفوع إليهم غير الذهب والفضة دفع إليهما [ تمام ] كفايتهما لسنة ، قاله القاضي ، وأبو البركات ، وغيرهما ، نظرًا إلى أن ظاهر كلام أحمد اعتبار كفاية العمر [ وكفاية العمر ] تحصل بذلك ، إذ في كل سنة يدفع إليهما ، [ فتحصل لهما ] الكفاية الأبدية ، فإن كان المدفوع إليه ذا حرفة ، واحتاج إلى ما يعمل به من عدة ونحو ذلك ، دفع إليه ما يحصل ذلك ، وكذلك الحكم إن كان المدفوع إليهما ذهبًا أو فضة ، وقلنا: المعتبر في الغنى الكفاية ، من غير نظر إلى قدر من المال . وإن قلنا: الغنى يحصل بخمسين درهمًا ، أو قيمتها من الذهب . لم يدفع إليهما أكثر من ذلك ، نص عليه أحمد في رواية الأثرم ، وإبراهيم بن الحارث ، ومحمد بن الحكم ، وينبغي أنه إذا كان معهما قدر من ذلك أنه يكمل لهما تمام الخمسين ، أو قيمتها من الذهب .
ويدفع إلى العامل أجرة مثله ، ويدفع إلى المؤلف ما يحصل به التأليف ، قاله أبو محمد ، وقال صاحب التلخيص فيه: يدفع إليه ما يراه الإمام ، وهو قريب من الأول ، ويدفع في الرقاب بأن يعطي المكاتب ما عليه إن لم يجد وفاءه ، أو يفتدي أسيرًا ، ونحو ذلك ، على ما سيأتي [ بيانه ] إن شاء الله تعالى ، ويدفع إلى الغارم قدر دينه . وإلى الغازي ما يحتاج إليه لغزوه . وإلى الفقير ما يحج به في رواية ، ويدفع إلى ابن السبيل ما يوصله بلده ، ولا يزاد أحد منهم على ذلك ، والله أعلم .
قال: ولا تخرج الصدقة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة .
ش: المذهب أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة ، مع القدرة على دفعها في بلدها ، هذا المعروف في النقل ، وظاهر كلام أحمد [ والخرقي ] وإن كان القاضي في روايتيه ، وجامعه الصغير ، وتعليقه الكبير ، ترجم المسألة بلفظ الكراهة ، واحتج أحمد بحديث معاذ المتفق عليه ، أن النبي قال له: ( أخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) .