فهرس الكتاب
لا يقال: المراد فقراء المسلمين . لأنا نقول: الضمير راجع إلى أهل اليمن ، إذ هم المبعوث إليهم ، أي صدقة تؤخذ من أغنياء مسلمي اليمن ، فترد في فقراء مسلمي اليمن ، ( فإن قيل ) : اليمن بلاد كثيرة ، فعموم الحديث يقتضي الدفع إلى جميع فقرائها ؟ ( قيل ) : لكنه ظاهر في منع الدفع في إقليم آخر ، وإذًا فيتعارض ظاهران ، والحمل على جانب العموم أولى ، لتطرق التخصيص إليه غالبًا ، ثم قوله: ( فترد في فقرائهم ) في معنى الأمر ، فلو حمل على جميع [ بلاد ] اليمن لحمل على المكروه ، وحمل الأمر على المكروه ممتنع .
1205 واحتج أحمد أيضًا بما روى الأثرم في سننه ، عن طاوس [ قال: في كتاب ] معاذ بن جبل: 16 (( من انتقل من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته ) ) انتهى .
1206 وعن عمران بن حصين ، أنه استعمل على الصدقة ، فلما رجع قيل له: أين المال ؟ قال: وللمال أرسلتني ؟ أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله ، ووضعناه حيث كنا نضعه .
1207 ولما بعث معاذ الصدقة إلى عمر من اليمن ، أنكر ذلك عمر ، وقال: لم أبعثك جابيًا ، ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس ، فترد في فقرائهم . فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد من يأخذه مني . رواه أبو عبيد في الأموال ولأن في النقل ضياع فقراء تلك البلد ، وهو عكس مشروعية الزكاة .
( وعن أحمد رحمه الله ) رواية [ أخرى ] : يجوز النقل مطلقًا ، لظاهر قوله سبحانه: { إنما الصدقات للفقراء } الآية ، ولم يفرق سبحانه بين فقراء وفقراء ، ولأن النبي قال لقبيصة: ( أقم حتى تأتينا الصدقة ، فنأمر لك بها ) فدل على أن الصدقة كانت تنقل .
( وأجيب ) عن الآية بأن المراد منها بيان المصرف ، وعن الحديث بأنه محمول على الفاضل من الصدقات .
1208 وبهذا أجاب أحمد عما روي من نقل الصدقات إلى النبي ، وإلى أبي بكر ، وعمر رضي الله عنهما .
( وعنه ) رواية ثالثة نص عليها في رواية جماعة أنه يجوز نقلها إلى الثغور خاصة ، وقال في هذا غير شيء ، وذلك لأن المرابط قد لا يمكنه الخروج [ من ] الثغر ، فالحاجة داعية إلى البعث إليه ، لا سيما وما هم عليه فإنه من أعظم أمور الدين ، بل هو أصلها .
فعلى الأولى إن خالف ونقل فهل يجزئه ؟ فيه روايتان ، حكاهما أبو الخطاب وأتباعه ، وعن القاضي أنه قال: لم أجد عنه نصًا في المسألة . واختار هو وشيخه المنع لأنه دفعها إلى غير من أمر بدفعها إليه ، أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف . واختار أبو الخطاب الجواز ، لأن الأدلة في المسألة متقاربة ، وقد وصلت إلى الفقراء ، فدخلت