فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1640

من الروايتين ، حتى أن القاضي لم يذكر في التعليق غيرها ، وخص الروايتين بالقبلة واللمس ، وكذلك الخرقي ، وابن أبي موسى ، وأبو بكر ، قالوا هنا بالكفارة ، مع قولهم ثم بعدمها ، وذلك لأنها مباشرة اقترن بها الإِنزال ، أشبهت المباشرة في الفرج ، ولشمول: وقعت لها مع عدم الإِنزال ضعفت المباشرة ، فصارت بمنزلة اللمس ونحوه .

واختلف في وطء الساهي ، هل حكمه حكم وطء العامد فيما تقدم ؟ فعنه وهو المشهور عنه ، والمختار لعامة أصحابه [ الخرقي ] والقاضي وغيرهما: نعم يجب القضاء والكفارة ، لما تقدم من حديث الأعرابي ، فإن النبي لم يستفصله بين أن يكون ناسيًا أو عامدًا ، ولو اختلف الحكم لاستفصله وبينه [ له ، ] بذلك استدل أحمد رحمه الله ، وما يورد من قول الأعرابي: هلكت . يحتمل أنه قال ذلك لعلمه أن النسيان هنا لا يؤثر ] . ( وعن أحمد ) رواية أخرى: يجب القضاء ولا تجب الكفارة . نص عليها في رواية أبي طالب ، واختارها ابن بطة ، ولعله مبني على أن الكفارة ماحية ، ومع النسيان لا إثم يمحى . ونقل أحمد بن القاسم عن الإِمام أحمد: كل أمر غلب عليه الصائم ليس عليه قضاء ولا غيره . فأخذ من هذا أبو الخطاب [ ومن تبعه ] رواية بانتفاء القضاء والكفارة والحال ما تقدم ، وهو ظاهر قول النبي: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان . . ) الحديث ، وقياسه الأكل [ ناسيًا ] ونحوه ، وليست هذه الرواية عند القاضي ، بل قال في تعليقه: يجب القضاء رواية واحدة . وكذلك قال الشيرازي ، وهو مقتضى قول الشريف ، وأبي الخطاب ، وابن الزاغوني ، وأبي البركات[ لجزمهم بذلك ، ونقل أبو داود عن أحمد رحمه الله التوقف .

وحكم المخطئ كمن جامع يظن ]أن الفجر لم يطلع وقد طلع أو أن الشمس قد غربت ولم تغرب حكم الناسي عند أبي البركات ، وجزم أبو محمد بوجوب القضاء والكفارة [ عليه ] ، وكذلك نص أحمد في رواية حنبل وعبد الله ، وكلام القاضي في التعليق محتمل . وكذلك حكم المكره حكم الناسي عند أبي الخطاب ، والشيخين في مختصريهما وعن القاضي الجزم بوجوب الكفارة به ] بناء عنده على أن الإِكراه على الوطء لا يتصور . واستثنى ابن عقيل الملجأ الذي غلبته نفسه فلم يجعل عليه قضاء ولا كفارة ، والظاهر أن رواية ابن القاسم المتقدمة [ تدل ] على ذلك ، وقال أبو محمد: ظاهر كلام أحمد [ وجوب القضاء ] لقوله في المرأة إذا غصبها رجل فجامعها: عليها [ القضاء ] .

فالرجل أولى ، وكذلك جزم القاضي في تعليقه فقال: إذا جامع امرأة مكرهة أو نائمة فعليها القضاء واستشهد بنص أحمد . وحكم النائم الملجأ عند ابن عقيل: لا قضاء عليه ولا كفارة ، والقاضي يجعل عليه القضاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت