فهرس الكتاب
النبي ، ولا يلزمه هلال شوال ، لأنه يتعلق به حق آدمي وهو الإِفطار ، ولا الشهادة في سائر الحقوق ، لعدم استواء المخبر فيهما وعدم لزوم العبادة [ فيها ] ( وعن أحمد ) ما يدل [ على ] أنه لا يقبل فيه إلا قول اثنين كبقية الشهود .
1364 لما روي عن أمير مكة الحارث بن حاطب رضي الله عنهما قال: عهد إلينا رسول الله أن ننسك للرؤية ، فإن لم نره وشهد شاهدان عدلان نسكنا لشهادتهما ، رواه أبو داود والدارقطني ، وقال: هذا إسناد متصل صحيح . وأجيب بأنا نقول بمنطوقه ، ومفهومه قد عارضه منطوق ما تقدم ، ولا ريب أن المنطوق يقدم على المفهوم . وتوسط أبو بكر فقال: إن كان الواحد بين جماعة الناس ، وتفرد بالرؤية لم يقبل ، لأنهم يعاينون ما عاين ، فالظاهر خطؤه ، وإن كان منفردًا قبل كالأعرابي الجائي من الحرة ، لما شهد عند النبي ، ورد بحديث ابن عمر المتقدم .
( تنبيه ) : [ هذا ] الخلاف السابق مبني على أن هذا هل يجري مجرى الإِخبار أو مجرى الشهادة ؟ والمذهب إجراؤه مجرى الإِخبار ، وعليه فلو أخبره من يثق بقوله قبل قوله ، وإن لم يثبت ذلك عند الحاكم ، وتقبل فيه المرأة ، وعلى الثاني لا تقبل ، والله أعلم .
قال: ولا يفطر إلا بشهادة عدلين .
ش: حكم هلال شوال حكم بقية الشهور لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين .
1365 لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال: إني جالست أصحاب النبي [ وسألتهم ، وإنهم حدثوني أن رسول الله ] قال: ( صوموا لرؤيته ، وأفطروا [ لرؤيته ، وأنسكوا ، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ، وإن شهد شاهدان ذو عدل فصوموا وأفطروا ) ] رواه النسائي .
1366 وعن ابن عمر عن النبي: ( أنه أجاز رجل واحد على رؤية الهلال ، وكان لا يجيز على شهادة الإِفطار إلا [ شهادة ] رجلين ) وفارق هلال رمضان ، لما فيه من الاحتياط للعبادة .
وظاهر قول الخرقي أن شرطهما أن يكونا رجلين وهو كذلك إذ هذا ليس بمال ، ولا يقد به المال ، ويطلع عليه الرجال . وقوله: بشهادة [ اثنين ] . يحتمل عند الحاكم ، ويحتمل مطلقًا ، وبه قطع أبو محمد ، فجوز الفطر بقول عدلين لمن يعرف حالهما ، ولو ردهما الحاكم لجهله بهما ، قال: ولكل واحد من العدلين [ أيضًا ] الفطر ، والله أعلم .
قال: ولا يفطر إذا رآه وحده .