فهرس الكتاب
قال: لا تكتحل بكحل أسود .
ش: لأن في حديث جابر الطويل وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى قال: وقدم علي من اليمن ، فوجد فاطمة رضي اللَّه عنها ممن حل ، ولبست ثيابًا صبيغًا ، واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، وقال: من أمرك بهذا ؟ قالت: أبي . فقال النبي ( صدقت صدقت ) فدل هذا على أنها قبل الإحلال ممنوعة من ذلك ، وتقييده بالأسود لأنه الذي تحصل به الزينة ، فيخرج ما ليس للزينة ، كالذي يتداوى به ، فلا تمنع منه .
1583 لما روى نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد اللَّه بن معمر اشتكى عينيه وهو محرم ، فأراد أن يكحلها ، فنهاه أبان بن عثمان ، وأمره أن يضمدها بالصبر ، وحدثه عن عثمان عن النبي[ أنه كان يفعلهّ رواه مسلم وغيره ، ولفظ النسائي: عن النبي ( للمحرم إذا اشتكى عينه أن يضمدها بالصبر ) فيلحق بذلك ما في معناه مما ليس فيه زينة .
وظاهر كلام الخرقي أن المنع من ذلك على سبيل التحريم ، بل قد يقال: ظاهر كلامه وجوب الفدية ، وقد أقره على ذلك أبو الحسن بن الزاغواني ، فقال: كالطيب واللباس ، وجعله أبو البركات مكروهًا ، وكذلك أبو محمد ، ولم يوجب فيه فدية ، وسوى في ذلك بين الرجل والمرأة ، واللَّه أعلم .
قال: وتجتنب كل ما يجتنب الرجل إلا في اللباس ، وتظليل المحمل .
ش: لأن حكم الرسول [ على المحرم ] بأمر ، يدخل فيه النساء ، وإنما استثني اللباس ، وتظليل المحمل ، لحاجتها إلى السترة إذ هي عورة ، [ وقد ] قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم [ على ] أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجل إلا بعض اللباس ، وأجمعوا على أن للمحرمة لبس القميص ، والدرع ، والسراويلات ، والخمر ، والخفاف ، وقد تقدم حديث ابن عمر ( ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب ) إلى آخره ، واللَّه أعلم .
قال: ولا تلبس القفازين .
ش: يستثنى من جواز اللباس لها القفازان فإنها تمنع منهما كما يمنع الرجل ، لما تقدم في حديث ابن عمر ( ولا تلبس القفازين ) وتقدم ثم أيضًا معناهما ، واللَّه أعلم .
قال: ولا الخلخال وما أشبهه .
ش: أي من الحلي كالسوار ونحوه ، لأن ذلك يتخذ للزينة ويدعو إلى نكاحها ،
أشبه الطيب ، وقد قال أحمد: المعتدة والمحرمة يتركان الطيب [ والزينة ] ، ولهما ما عدا ذلك . ) 16 (
وظاهر كلام الخرقي و أحمد في هذا النص أن المنع من ذلك على سبيل التحريم ، ونص [ أحمد ] في رواية حنبل على الجواز ، فقال: تلبس المحرمة الحلي