فهرس الكتاب
وأمرهم النبي أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا بين الركنين ، ليرى المشركون جلدهم ، فقال المشركون: هؤلاء الذي زعمتم أن الحمى وهنتهم ، ولا أجلد من هؤلاء . قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم . وقد زال ذلك . لأنا نقول: قد فعل ذلك رسول اللَّه في حجة الوداع ، كما ثبت في حديث جابر وغيره ، بعد زوال ذلك المعنى .
1625 وقد جاء عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: رمل رسول اللَّه في حجته وفي عمره كلها ، وأبو بكر ، وعمر ، والخلفاء . رواه أحمد .
1626 وعن أسلم: سمعت عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يقول: فيم الرملان ، والكشف عن المناكب ، وقد أطأ اللَّه تعالى الإسلام ، ونفى الكفر وأهله ؟ لكن مع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله مع رسول اللَّه . رواه أبو داود .
( تنبيه ) : ( الرمل ) قال الجوهري: الرمل الهرولة ، وقال الأزهري: الإسراع ، وفسر الأصحاب الرمل بإسراع المشي ، مع تقارب الخطا من غير وثب ، ( والوهن ) الضعف ، ( والجلد ) القوة والصبر . ( والأشواط ) جمع شوط ، والمراد به المرة الواحدة من الطواف بالبيت ، و ( أطأ ) مهد وثبت ، والهمزة بدل من الواو ، ثمل ( أقت ) من وقت . واللَّه أعلم .
قال: كل ذلك من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود .
ش: أي ما تقدم من أن الرمل في الثلاثة الأشواط ، والمشي في الأربعة يكون من الحجر إلى الحجر . لمال تقدم من حديثي جابر وابن عمر .
1627 وفي الصحيح عن جابر أن رسول اللَّه رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه .
1628 وكذلك في حديث ابن عمر في الصحيح: رمل من الحجر إلى الحجر . وهذان يقدمان على حديث ابن عباس: أنه لم يرمل بين الركنين ، لتأخرهما عنه ، واحتمال أن ذلك مختص بالذين كانوا في عمرة القضية لضعفهم . يؤيد هذا عمل جلة الصحابة على ما قلناه .
وقد فهم من مجموع ما تقدم أن الداخل للبيت أول ما يبدأ بالطواف ، ما لم تقم الصلاة ونحو ذلك ، اقتداء بفعل رسول اللَّه وفعل أصحابه ، إذ هو تحية المسجد ،