فهرس الكتاب
بالبيت ، يستلم الركن بمحجنه ، وبين الصفا والمروة ليراه الناس ، وليشرف وليسألوه ، فإن الناس غشوه . رواه مسلم ، وأبو داود والنسائي . وكذلك قال أحمد في رواية محمد بن أبي حرب ، وحنبل . ( والرواية الثانية ) يجزئه ولا شيء عليه ، على ظاهر كلام أحمد ، اختارها أبو بكر . في زاد المسافر ، وابن حامد ، والقاضي قديمًا ، قال في تعليقه: كنت أنصر أنه يجزئه [ ولا دم عليه ] ثم رأيت كلام أحمد أنه لا يجزئه ، فنصرت نفي الإجزاء ، وذلك لأن اللَّه تعالى ذكر الطواف ولم يبين صفته ، فكيف ما طاف أجزأه ، ولطوافه راكبًا ، وقد تقدم الجواب عن ذلك . وحكى أبو محمد ( رواية ثانية ) : يجزئه ويجبره بدم . ولم أرها لغيره ، بل قد أنكر ذلك أحمد في رواية محمد بن منصور الطوسي ، في الرد على أبي حنيفة قال: طاف رسول اللَّه على بعيره . وقال هو: إذا حمل فعليه دم . انتهى . وحكم السعي حكم الطواف عند الخرقي ، وصاحب التلخيص ، وأبي البركات وغيرهم ، قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد ، قال في رواية حرب: لا بأس بالسعي بين الصفا والمروة على الدواب للضرورة ، وخالفهم أبو محمد فقطع بالإجزاء ، كما اختار أنه لا تشترط له الطهارة .
( تنبيه ) : إذا طاف أو سعى راكبًا لم يرمل ، نص عليه أحمد ، واختاره أبو محمد ، لأنه لم ينقل عن النبي ، واختار القاضي أظنه في المجرد أن بعيره يخب به ، واللَّه أعلم .
قال: ومن كان قارنًا أو مفردًا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ، ويجعلها عمرة ، إلا أن يكون قد ساق معه هديًا فيكون على إحرامه .
ش: قد ثبت أن النبي أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ، ثبوتًا لا ريب فيه ، وقد تقدم في حديث جابر رضي اللَّه عنه أمره بذلك ، قال جابر رضي اللَّه عنه: حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال: ( لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل ، وليجعلها عمرة ) فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول اللَّه ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فشبك رسول اللَّه أصابعه واحدة في الأخرى ، وقال: ( دخلت العمرة في الحج ) مرتين ( لا بل لأبد أبد ) .
1664 وعن أبي موسى رضي اللَّه عنه قال: قدمت على رسول اللَّه وهو منيخ بالبطحاء ، فقال لي: ( حججت ؟ ) فقلت: نعم . قال ( بما أهللت ؟ ) قال: قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول اللَّه ، قال: ( فقد أحسنت ، طف بالبيت ، وبالصفا والمروة ، وأحل ) قال: فطفت بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ثم أتيت امرأة من بني قيس ، ففلت رأسي ، ثم أهللت بالحج ، قال: فكنت أفتي به الناس ، حتى كان في خلافة عمر رضي