فهرس الكتاب
اللَّه عنه ، فقال له رجل: يا أبا موسى أو يا عبد اللَّه بن قيس رويدك بعض فتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك ، فقال: يا أيها الناس من كنا أفتيناه فتيا فليتئد ، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم ، فبه فأتموا ، قال فقدم عمر ، فذكرت ذلك له فقال: إن نأخذ بكتاب اللَّه فإن كتاب اللَّه يأمرنا بالتمام ، وإن نأخذ بسنة رسول اللَّه فإن رسول اللَّه لم يحل حتى بلغ الهدي محله . متفق عليه واللفظ لمسلم . وفي رواية له قال: ( هل سقت من هدي ؟ ) قال: لا . قال: ( فطف بالبيت ، وبالصفا والمروة ثم حل ) وفي رواية له أيضًا أن عمر قال: قد علمت أن النبي قد فعله وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ، ثم يروحون في الحج تقطر رؤسهم .
1665 وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: تمتع رسول اللَّه في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول اللَّه فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج ، وتمتع الناس مع رسول اللَّه بالعمرة إلى الحج ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ، ومنهم من لم يهد ، فلما قدم رسول اللَّه قال للناس: ( من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ، وليقصر وليحلل ، ثم ليهل بالحج وليهد ) . مختصر متفق عليه واللفظ لمسلم .
1666 وعن أبي سعيد رضي اللَّه عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ونحن نصرخ بالحج صراخًا ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي ، فلما كان يوم التروية ورجعنا إلى منى أهللنا بالحج ، رواه أحمد ومسلم .
1667 وقد روي ذلك [ أيضًا من حديث أسماء ، وعائشة ، وابن عباس ، وأنس بن مالك وكلها في الصحاح ، وروي ] أيضًا عن البراء بن عازب وغيرهم ، قال أبو عبد اللَّه بن بطة: سمعت أبا بكر بن أيوب يقول: سمعت إبراهيم الحربي يقول وسئل عن فسخ الحج فقال: [ قال ] سلمة بن شبيب لأحمد: كل شيء منك حسن غير خلة واحدة ، قال: ما هي ؟ قال: تقول بفسخ الحج ، قال أحمد: كنت أرى لك عقلًا ، عندي ثمانية عشر حديثًا صحيحًا أتركها لقولك . انتهى .
ولا نزاع بين المسلمين أن النبي أمر أصحابه بذلك ، وإنما النزاع هل كان ذلك خاصًا بأصحاب رسول اللَّه ، أو لمعنى آخر لا يشركهم فيه غيرهم ، أو لأن إحرامهم وقع مطلقًا . فقيل وهو أضعفها لم يكونوا أحرموا بالحج .