فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1640

وقول الخرقي: ويكبر ويهلل ، ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس . التكبير والتهليل والدعاء مستحب ، وأما الوقوف إلى غروب الشمس فواجب ، ليجمع بين الليل والنهار ، فإن النبي وقف حتى غربت الشمس كذا في حديث جابر ، وفي حديث غيره ، وقد قال: ( خذوا عني مناسككم ) والواجب عليه إذا وقف نهارًا أن يكون قبيل الغروب بعرفة ، لتغرب الشمس عليه وهو بها ، فلو لم يأت عرفة إلا بعد الغروب فلا شيء عليه ، وكذلك لو دفع منها نهارًا ثم عاد قبل الغروب ، فوقف إلى الغروب ، هذا تحصيل المذهب . واللَّه أعلم .

قال: فإذا دفع معه إلى مزدلفة .

ش: الإمام هو الذي إليه أمر الحج ، ولا نزاع في مطلوبية أتباعه ، وأن لا يدفع إلا بعد دفعه ، لأنه الأعرف بأمور الحج ، وما يتعلق بها ، وأضبط للناس من أن يتعدى بعضهم على بعض ، ولا ريب أن النبي وأصحابه معه دفعوا من عرفة ، وكان يأمرهم بالرفق في السير .

1689 فعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه دفع مع النبي يوم عرفة ، فسمع النبي وراءه زجرًا شديدًا ، وضربًا للإبل فأشار بسوطه إليهم ، وقال: ( أيها الناس عليكم السكينة ، فإن البر ليس بالإيضاع ) متفق عليه ، والإيضاع ضرب من سير الإبل سريع ، واللَّه أعلم .

قال: ويكون في الطريق يلبي ويذكر اللَّه عز وجل .

ش: أما الذكر فلأنه مطلوب في كل وقت إلا أن يمنع منه مانع ، وهنا أجدر ، لكونه في عبادة .

1690 وأما التلبية فلما روى ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن أسامة كان ردف النبي من عرفة إلى مزدلفة ، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى ، فكلاهما قال: لم يزل النبي يلبي حتى رمى جمرة العقبة .

1691 وعن محمد بن أبي بكر الثقفي قال: 16 ( قلت لأنس غداة غرفة: ما تقول في التلبية هذا اليوم ؟ قال: سرت هذا المسير مع رسول اللَّه وأصحابه ، فمنا المكبر ، ومنا المهلل ، لا يعيب أحدنا على صاحبه ، متفق عليهما ، واللَّه أعلم .

قال: ثم يصلي مع الإمام المغرب وعشاء الآخرة .

ش: يعني بمزدلفة ، ولا نزاع والحال هذه [ أن المطلوب ] تأخير المغرب ليجمع بينها وبين العشاء بمزدلفة ، كما فعل رسول اللَّه ، كما تقدم في حديث جابر ، ول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت