فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1640

ش: المتمتع إذا قدم على مكة فإنه يطوف للعمرة ويسعى لها ، ثم يحرم بالحج يوم التروية ، فيسن في حقه طواف القدوم ، لكن على أشهر الروايتين لا يفعله إلا بعد رجوعه من منى ، فإذًا يطوف للقدوم ، ثم يسعى ، ثم يطوف للزيارة ، وأشار الخرقي بقوله: وهو قوله تعالى: 19 ( { وليطوفوا بالبيت العتيق } ) إلى آخره بأن هذا [ هو ] الطواف المتحتم ، المأمور به في كتاب اللَّه عز وجل ، بخلاف طواف القدوم .

1726 واستدل أحمد على ذلك بحديث جابر: أنهم طافوا بعد ما رجعوا من منى .

1727 وبحديث عائشة رضي اللَّه عنها قالت: 16 ( طاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا ) . انتهى .

1728 وقد روى نافع أن ابن عمر رضي اللَّه عنهما كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى . رواه مالك في الموطأ ولأن طواف القدوم والحال هذه كتحية المسجد ، عند دخول المسجد قبل شروعه في الصلاة . ( والرواية الثانية ) عن أحمد: يجوز فعله قبل الرجوع ، فيفعله عقب الإحرام .

ومنع أبو محمد مسنونية هذا الطواف رأسًا ، ) 16 ( وقال: ولا أعلم أحدًا وافق أبا عبد اللَّه على هذا . واعتمد على أن النبي لم ينقل أنه أمر من تمتع في حجة الوداع به ، ولا أن الصحابة المتمتعين فعلوه ، قال: وحديث عائشة رضي اللَّه عنها يدل على هذا ، لأنها إنما ذكرت طوافًا واحدًا ، وأضافته للحج ، وهذا هو طواف الزيارة ، وإلا تكون قد أخلت بذكر الركن ، وذكرت ما ليس بركن ، ثم عائشة رضي اللَّه عنها قد قرنت الحج والعمرة بأمره ، ولم تكن طافت للقدوم ، ثم لم ينقل أنها طافت للقدوم ، ولا أمرها النبي به . انتهى .

والحكم في المكي إذا أحرم [ من مكة ] والمفرد ، والقارن الآفاقيان إذا لم يأتيا مكة قبل يوم النحر ، كالحكم في المتمتع على ما سبق ، فعلى قول [ أبي محمد ] هؤلاء كلهم يسعون عقب طواف الإفاضة ، ثم يحلون .

وقد أشعر كلام الخرقي بأن الحل يتوقف على السعي ، ونص عليه أحمد في رواية أبي طالب ، في معتمر طاف فواقع أهله قبل أن [ يسعى فسدت عمرته وعليه مكانها ، ولو طاف وسعى ثم وطىء قبل أن ] يحلق أو يقصر ، عليه دم ، إنما العمرة الطواف والسعي والحلاق . انتهى ، ولا نزاع في هذا إن قلنا بركينة السعي ، ( وهو إحدى الروايتين ) عن أحمد ، واختيار القاضي في التعليق الكبير ، أما إن قلنا بسنيته ( وهو الرواية الثانية ) فهل يتوقف الحل عليه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) نعم ، وهو ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت