فهرس الكتاب
عهده بالبيت ) رواه أحمد ومسلم وليس بركن اتفاقًا ، بل واجب يجبر بالدم ، لهذا الحديث ، هذا المشهور والمعروف عند الأصحاب ، وقال أحمد في رواية ابن إبراهيم: إذا نسي طواف الزيارة ، فطاف للصدر لا يجزئه التطوع عن الفريضة وكذلك نقل المروذي ، وظاهر هذا أنه سنة لا واجب . إلا أن يقال: أطلق على الواجب تطوعًا حيث قابله بالركن ، إذ واجبات الحج تترك ، وتصح العبادة بدونها ، فلها شبه بالتطوع .
وقول الخرقي: لم يخرج . يقتضي أنه لو أراد المقام بمكة لا وداع عليه ، وهو كذلك ، سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده .
وقوله: لم يخرج . ظاهره أنه لو خرج ولو إلى دون مسافة القصر أنه يلزمه الطواف ، وهو ظاهر إطلاق الحديث ، والمراد بالخروج الخروج عن الحرم .
ويجزئه طواف الزيارة إذا طافه عند الخروج عن طواف الوداع ، في أشهر الروايتين لأنه حصل آخر عهده بالبيت طواف ، واللَّه أعلم .
قال: إذا فرغ من جميع أموره ، حتى يكون آخر عهده بالبيت . ) 16 (
ش: يعني أن هذا الطواف يكون في وقت فراغه من جميع أموره ، كي يكون آخر عهده بالبيت ، اتباعًا لنص حديث ابن عباس ، واللَّه أعلم .
قال: فإن ودع واشتغل في تجارة عاد فودع ثم رحل .
ش: يعني يتفرغ على ما تقدم أنه لو ودع ثم اشتغل في تجارة ، أو حاجة ، أو عيادة مريض ، أنه يعيد الوداع ، عملًا بقوله ( حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ومن أقام في تجارة أو زيارة لم يكن آخر عهده بالبيت الطواف ، وقد بالغ أحمد في ذلك ، فقال له أبو داود: إذا ودع البيت ثم نفر يشتري طعامًا يأكله ؟ قال: لا ، يقولون حتى يجعل الردم وراء ظهره . وقال في رواية أبي طالب: إذا ودع لا يلتفت ، فإن التفت رجع حتى يطوف بالبيت ، وأبو محمد رحمه اللَّه يجوز شراء اليسير ، وقضاء الحاجة في الطريق ، لأنه لا يسمى إقامة ، واللَّه أعلم .
قال: فإن خرج قبل الوداع رجع إن كان بالقرب ، وإن أبعد بعث بدم .
ش: نص أحمد رحمه اللَّه على هذا ، محافظة على الإتيان بالواجب ، إذ القريب في حكم المقيم ، أما البعيد فمسافر ، مع أن المشقة تلحقه غالبًا ، بخلاف القريب ، ولو تعذر على القريب الرجوع فهو كالعبيد .
1749 وعن يحيى بن سعيد الأنصاري ، أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه رد رجلًا من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع ، رواه مالك في الموطأ .
ومقتضى كلام الخرقي رحمه اللَّه أنه لو رجع القريب لا دم عليه ، وهو كذلك ، لأنه في حكم المقيم أما البعيد إذا رجع فعن القاضي: لا يسقط عنه الدم ، لاستقراره بالبعد ، ولأبي محمد احتمال ، وحد البعد مسافة القصر ، نص عليه أحمد ، واعتبرها أبو محمد من مكة ، وقد يقال من الحرم ، واللَّه أعلم .
قال: والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ، ولا وداع عليها ولا فدية .
ش: أما سقوط طواف الوداع عن الحائض فقول العامة .
1750 لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: 16 ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ) . متفق عليه .
1751 وعن نافع ، أن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض ، رخص لهن رسول اللَّه . رواه الترمذي .
1752 وفي مسلم وغيره عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: حاضت صفية ، قالت عائشة: فذكرت حيضها للنبي ، فقال: ( أحابستنا هي ؟ ) قلت: يا رسول اللَّه