فهرس الكتاب
إنها قد كانت أفاضت ، وطافت بالبيت ، ثم حاضت بعد الإفاضة . فقال رسول اللَّه: ) 16 (( فلتنفر ) أما انتفاء الفدية فلأن النبي لم يذكرها في شيء من الأحاديث ، ولو وجبت لذكرها ، وحكم النفساء حكم الحائض .
( تنبيه ) : إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل مفارقة البنيان لزمها الرجوع والوداع ، فإن لم ترجع ولو لعذر فعليها الدم ، ولو كان الطهر بعد مفارقة البنيان فلا رجوع عليها ، واللَّه أعلم .
قال: ومن خرج قبل طواف الزيارة رجع من بلده حرامًا ، حتى يطوف بالبيت .
ش: قد تقدم أن طواف الزيارة ركن لا يتم الحج إلا به ، فإذا تركه الإنسان ، ورجع إلى بلده ، فإنه لا بد أن يرجع من بلده ، ليأتي بركن الحج ، ويرجع حرامًا عن النساء إن كان قد رمى جمرة العقبة ، وإلا فحرامًا عن كل شيء كما تقدم ، وقد دل على الأصل قول النبي لصفية ( أحابستنا هي ؟ ) فدل على أن الطواف يحبس صاحبه . واللَّه أعلم .
قال: وإن كان قد طاف للوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة .
ش: لا بد من تعيين النية لطواف الزيارة ، فإذا طاف للوداع ، أو مطلقًا ، لم يجزئه عن طواف الزيارة ، [ نظرًا ] لقول النبي ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لامرىء ما نوى ) الحديث ، وهذا لم ينو طواف الزيارة ، فلا يكون له ، ونبه بهذا على مذهب مالك رحمه اللَّه في أنه يجزئه ذلك ، واللَّه أعلم .
قال: وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد .
ش: هذا هو المذهب ، المختار للأصحاب ، والمشهور عن أحمد في الروايتين ، حتى أن القاضي في تعليقه لم يذكر غيره ، ورواه عن أحمد سبعة من أصحابه ، وذلك لما تقدم من أن الصحيح أن النبي كان نسكه القرآن ، والخصم يسلم ذلك ، ولم ينقل عنه أنه طاف إلا طوافًا واحدًا .
1753 كما صرح به جابر رضي اللَّه عنه فقال: إن رسول اللَّه قرن الحج والعمرة ، وطاف لهما طوافًا واحدًا . رواه الترمذي والنسائي .
1754 وعنه أيضًا قال: لم يطف النبي ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول . رواه الجماعة إلا البخاري .