فهرس الكتاب
1938 وعن عبادة نحوه ، رواه البيهقي في سننه .
وشرط الخرقي لصحة اشتراط المبتاع مال العبد مطلقًا ، أن يكون قصده العبد لا المال ، لأن المال إذًا يدخل عن طريق التبع ، فلا تضر جهالته ولا غير ذلك ، كأساسات الحيطان ، لا يقال: فباشتراطه يدل على أنه مقصود ، لأنا نقول: المقصود بالشرط والحال هذه بقاء المال في يد العبد ، من غير التفات إلى المال ، وتحقيق ذلك ألا ترى أن الشارع جوز قرض الدراهم وغيرها ، مع أنه مفض إلى بيع دراهم بدراهم إلى أجل ، لكن لما كان القصد منه الرفق ، لا بيع دراهم بدراهم نسيئة ، لم يمنع منه ، أما إن كان قصده المال فإنه يشترط لصحة الشرط اشتراط شروط المبيع ، من العلم بالمال ، وكونه مع العوض المبذول لا يجري الربا بينهما ، وغير ذلك ، كما يشترط ذلك في العينين المبعتين ، لأنه إذًا بمنزلتهما .
واعلم أن من مذهب الخرقي رحمه اللَّه أن العبد لا يملك ، فكلامه خرج على ذلك ، وهو ظاهر كلام القاضي في التعليق ، وتبعهما أبو البركات ، أما إن قلنا: العبد يملك . فصرح أبو البركات بأنه يصح شرطه إن كان مجهولًا ، ولم يعتبر أبو محمد الملك ، بل أناط الحكم بالقصد وعدمه ، وزعم أن هذا منصوص أحمد والخرقي ، وفي نسبة ذلك إليهما نظر ، لاحتمال بنائهما على الملك كما تقدم ، وهو أوفق لكلام الخرقي ، ولمشهور كلام الإمام ، وحكى أبو محمد عن القاضي أنه رتب الحكم على الملك وعدمه ، فإن قلنا: يملك . لم يشترط ، وإن قلنا: لا يملك . اشترط ، وحكى صاحب التلخيص عن الأصحاب أنهم رتبوا الحكم على القصد وعدمه ، كما يقوله أبو محمد ، ثم قال: وهذا على القول بأن العبد يملك ، أما على القول بأنه لا يملك ، فيسقط حكم التبعية ، ويصير كمن باع عبدًا ومالًا ، وهذا عكس طريق أبي البركات ، ثم يلزم منه التفريع على الرواية الضعيفة ، ويتلخص في المسألة أربع طرائق ، واللَّه أعلم .
قال: ومن باع حيوانًا أو غيره بشرط البراءة من كل عيب لم يبرأ ، سواء علم به البائع أم لم يعلم .
ش: من باع شيئًا وشرط البراءة من كل عيب بأن يقول: بعتك وأنا بريء من كل عيب لم يبرأ ، وكذلك إن لم يعمم ولم يبين ، بأن قال: من عيب كذا إن كان فيه ، ولا فرق في ذلك بين علم البائع وعدمه ، على المنصوص والمختار للأصحاب من الروايات ، لأنه خيار ثبت شرعًا بمطلق العقد ، فلم يسقط بشرط الإسقاط ، الدليل عليه خيار الرؤية ، وخيار الفسخ عند انقطاع المسلم فيه في المحل ، ولأن في ذلك خطرًا وغررًا ، وهما منفيان شرعًا .
( والرواية الثانية ) : إن علم البائع بالعيب وكتمه لم يبرأ ، لأنه إذًا مدلس مذموم .