فهرس الكتاب
1939 قال: ( ليس منا من غش ) وقال: ( من غش فليس مني ) .
وقال: ( المسلم أخو المسلم ، لا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا أن لا يبينه له ) وإن لم يعلم برىء ، لعدم ارتكابه الذم ، وتمهد عذره في ذلك .
1941 وبهذا قضى عثمان رضي اللَّه عنه ، ففي الموطأ أن ابن عمر باع غلامًا له بثمانمائة درهم ، وباعه بالبراءة ، فقال الذي ابتاعه: بالغلام داء ولم يسمه ، فاختصما إلى عثمان رضي اللَّه عنه ، فقال الرجل: باعني عبدًا وبه داء ولم يبينه لي . فقال ابن عمر: بعته بالبراءة ، فقضى عثمان على ابن عمر باليمين ، أن يحلف له: لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه . فأبي عبد اللَّه أن يحلف له ، وارتجع العبد ، فباعه عبد اللَّه بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم ، ومثل هذا يشتهر ولم ينكر ، فينزل منزلة الإجماع ، مع أن مالكًا قد حكاه إجماعًا لهم ، فقال: الأمر المجتمع عليه عندنا في من باع عبدًا أو حيوانًا بالبراءة ، فقد برىء من كل عيب ، إلا أن يكون علم في ذلك عيبًا فكتمه ، فإن كان علم عيبًا فكتمه لم تنفعه تبرئته ، وكان ما باع مردودًا عليه ، ( وعن أحمد ) رضي اللَّه عنه صحة البراءة من المجهول ، فخرج من ذلك أبو الخطاب وأتباعه صحة هذا الشرط ، لأن أحمد رحمه اللَّه علل الرواية بالجهالة ويستدل لهذا التحريم بعموم ( المسلمون عند شروطهم ) ونحو ذلك .
1942 وبدليل الأصل ، وهو ما روي أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول اللَّه ، فقال رسول اللَّه ( استهما وتوخيا الحق ، وليحلل كل منكما صاحبه ) انتهى . ( فعلى المذهب ) يلغو الشرط ، ويصح العقد ، وخرج أبو الخطاب أيضًا ومن تبعه قولًا ببطلانهما ، من الرواية في الشروط الفاسدة ، وفرق القاضي في المجرد بأن إطلاق العقد يقتضي عدم الرد ، إذ الأصل السلامة ، واشتراط عدم الرد شرط من مقتضى العقد ، وكأنه اشتراه بغير شرط البراءة ، وقد أصاب به عيبًا ، فيخير بين الإمساك والرد . ( وعلى الثانية ) لو ادعى المشتري أن البائع علم بالعيب ، وإنما اشترط البراءة تدليسًا ، فالقول قول البائع مع يمينه ، ولا تفريع على الثالثة .
ونص الخرقي على الحيوان لينبه على مذهب الغير .
( تنبيه ) ليس منصوص المسألة: بعتك على أن به عيب كذا ، وأنا بريء منه ، بل هنا يصح الشرط ، كما لو قال: وبه هذا العيب ، وأوقفه عليه ، واللَّه أعلم .
قال: ومن باع سلعة بنسيئة ، لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به .