فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1640

المشتري له في الثمن الثاني ، واللَّه أعلم .

قال: وإن أخبر بنقصان من رأس ماله ، كان للمشتري ردها أو إعطاؤه ما غلط به .

ش: إذا باع مرابحة ثم أخبر بنقصان من رأس المال مثل أن يخبر أن رأس ماله مائة ، ثم يدعي أن رأس ماله إنما هو مائة وعشرة ، وأنه غلط فيما أخبر به أولًا فهل ( القول قوله ) وهو ظاهر قول الخرقي ، لأن البائع لما دخل معه في المرابحة فقد ائتمنه ، والقول قول الأمين ، ( أو لا يقبل قوله ) إلا أن يكون معروفًا بالصدق ، لترجح قوله إذًا ، بخلاف ما إذا لم يكن معروفًا بذلك ، فإن الظاهر كذبه ، فيلغى قوله ، ( أو لا يقبل إلا ببينة ) ، لأن مجرد قوله الثاني يعارضه قوله الأول ، فيتساقطان ، بخلاف ما إذا كان مع الثانية بينة ، فإنه يترجح بها ، وهذا اختيار أبي محمد ، وحمل كلام الخرقي عليه ، مدعيًا أن الخرقي إنما لم يذكر ذلك لأنه عطفه على قوله قبل: فعلم أنه زاد في رأس المال . والعلم يكون ببينة أو إقرار ، كذلك هنا . ( أو لا يقبل قوله ) وإن أتى ببينة ، لتكذيبه لها ظاهرًا ؟ أربع روايات .

فعلى الأولى إن صدق المشتري البائع فلا يمين عليه ، وإن كذبه فعليه اليمين ، كغيره من الأمناء ، وهذه اليمين تستفاد من قول الخرقي بعد: وكل من قلنا: القول قوله . فلصاحبه عليه اليمين . وصفة هذه اليمين كما قاله أبو الخطاب: إني غلطت ، وشراؤها علي كذا ، لأنه يحلف على فعل نفسه ، فيمينه على البت ، وكذلك الحكم على الثانية إن كان معروفًا بالصدق ، وإلا فدعواه ملغاة رأسًا إن لم يكن له بينة ، وكذلك تلغى دعواه على الثالثة إن لم يكن له بينة ، وكذلك على الرابعة مطلقًا ، بقي إذا لم يقبل مجرد قوله ، فادعى أن المشتري يعلم غلطه ، فأنكر ، فإن القول قوله ، لإنكاره ، وهل ذلك مع يمينه ، وهو رأي أبي محمد ، أو لا يمين عليه ، وهو رأي القاضي لأنه مدع ، واليمين على المدعى عليه ؟ على قولين ، ورد قول القاضي بأنه والحال هذه مدعى عليه .

إذا عرف هذا فحيث ثبت أنه أخبر بنقصان إما بتصديق المشتري له ، وإما بقوله ، أو ببينة ، ونحو ذلك فإن المشتري يخير بين إعطاء البائع ما غلط به ، لأن بيعه كان برأس ماله ، ورأس ماله قد ثبت أنه كذلك ، فإن لم يعطه كان له الفسخ ، وبين الرد ، لأنه لم يرض بالزائد ، نعم إن رضي البائع بترك الزيادة فلا رد له .

ولم يذكر الخرقي رحمه اللَّه أن البائع والحال هذه يرجع على المشتري بحظ ما غلط به من الربح ، وكذا أبو الخطاب في الهداية ، وصاحب التلخيص فيه ، وأبو البركات ، وقال أبو محمد: يرجع بحظ ذلك من الربح ، فإذا قال: وربح درهم في كل عشرة . رجع بدرهم ، إذا كان الغلط بعشرة ، وكذلك إن قال: وربح عشرة . وكان ما أخبر به أولًا مائة ، وله احتمال في هذه الصورة فقط ، أنه لا يرجع بشيء ، لرضاه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت