فهرس الكتاب
وشرط ثبوت الخيار بالغبن أن يكون فاحشًا ، يخرج عن العادة على المذهب ، وقدره بعض الأصحاب بالسدس ، وبعضهم بالثلث ، والخرقي رحمه اللَّه أطلق الغبن فيحتمل أنه اكتفى بمجرد الغبن ، ويحتمل أن يكون موافقًا للأصحاب ، إذ الغبن إذا لم يخرج عن العادة لم يطلق عليه في العرف غبن .
وحكم البيع لهم حكم الشراء منهم ، إذ الخديعة موجودة فيهما ، وإذًا الخرقي إنما ذكره الشراء لأنه الغالب .
وقوة كلام الخرقي يقتضي أن الحكم مخصوص بقصد التلقي ، فلو خرج بغير قصد ، فوافقهم فاشترى منهم ، لم يحرم عليه ذلك ، وهو احتمال لأبي محمد ، وقال القاضي: لا فرق بين القصد وعدمه في امتناع الشراء منهم ، إذ النهي دفعًا للخديعة والغبن عنهم ، وهذا موجود وإن لم يقصد التلقي .
( تنبيه ) : المعنى في النهي عن التلقي واللَّه أعلم أن المتلقي غالبًا إما أن يكذب في سعر البلد ، وإذًا يكون غارًّا غاشّا ، أو يسكت فيكون مدلسًا خادعًا ، أما إن صدق في سعر البلد ، فهل يثبت للركبان الخيار ، لعموم النهي أو لا يثبت لانتفاء الخديعة ؟ فيه احتمالان واللَّه أعلم .
قال: وبيع العصير ممن يتخذه خمرًا باطل .
ش: هذا هو المذهب بلا ريب ، لأنه وسيلة إلى المحرم ، والوسيلة إلى المحرم محرمة بلا ريب ، وإذًا يبطل البيع لارتكاب المحرم ، قال جل وعلا 19 ( { وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ) .
1981 وفي السنن أن النبي لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وشاربها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وساقيها ، وأشار إلى كل معاون عليها ومساعد فيها .
وفي المذهب قول آخر: يصح البيع مع التحريم ، وشرط البطلان على البائع قصد المشتري ذلك ، إما بقوله ، أو بقرائن دلت على ذلك ، أما إن ظن ذلك ولم يتحققه فإن البيع يصح مع الكراهة ، قاله صاحب التلخيص ، وحكم ما كان وسيلة إلى المحرم كذلك ، كبيع السلاح للبغاة ، أو لأهل الحرب ، أو الجارية للغناء ، أو الأقداح والخبز والفواكه والمشموم والشموع لمن يشرب عليها المسكر ، والبيض للقمار ، والحرير لمن يحرم عليه ، ونحو ذلك ، أما بيع السلاح من أهل العدل لقتال البغاة ، وقطاع الطريق ، فجائز ، واللَّه أعلم .
قال: ويبطل البيع إذا كان فيه شرطان ، ولا يبطله شرط واحد .