فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1640

الجناية ، قاله القاضي ، وغير واحد من أصحابه ، وفرقوا بينه وبين المودع ، على المشهور عندهم ، بأن ثم مجرد حفظ وائتمان ، بخلاف الرهن والإِجارة ، فإن له فيها حق الوثيقة والمنفعة ، والله أعلم .

قال: وما قبض بسبب ذلك من شيء فهو رهن .

ش: قد تقدم أن العبد المرهون إذا قتل أو جرح أن الخصم في ذلك هو السيد ، إلا أنه على ما قال صاحب التلخيص وغيره ليس له القصاص إلا أن يأذن الراهن ، قال في التلخيص: أو إعطائه قيمة العبد ، وجعل ابن حمدان ذلك قولًا ، فإن اقتص كذلك فلا شيء عليه ، وإلا فعليه ، أقل الأمرين ، من قيمة العبد المرهون ، أو قيمة الجاني إن كانت [ الجناية على النفس ، أو أقل الأمرين من أرش الجرح ، أو قيمة الجاني ، إن كانت ] على ما دونها ، بجعل ذلك رهنًا ، لتفويته ذلك باقتصاصه على المرتهن ، أشبه ما لو كانت الجناية موجبه للمال ، هذا هو المشهور عند الأصحاب ، والمنصوص عن أحمد .

وعن القاضي وبه قطع ابن الزاغوني في الوجيز ، واختاره المجد لا شيء عليه ، لأن الجناية لا توجب مالًا ، وإن لم يقتص السيد ، بل عفا إلى مال ، أو مطلقًا وقيل: الواجب أحد شيئين أو كانت الجناية موجبة للمال ابتداء ، ثبت المال ، وأخذ فجعل رهنًا مكان العبد ، لأنه بدله فقام مقامه ، وإن عفا إلى غير مال ، وقلنا: الواجب القصاص عينًا ، أو مطلقًا ، وقلنا كذلك ، كان كما لو اقتص ، فيه القولان السابقان ، قاله أبو محمد ، وصحح صاحب التلخيص أنه لا شيء على السيد هنا ، مع قطعه ثم بالوجوب كما هو المنصوص ، وإن عفا عنا لمال بعد ثبوته ، أو إلى غير مال ، وقلنا: الواجب أحد شيئين ، فهل يصح عفوه ، ويؤخذ منه أرش الجناية ، فيجعل رهنًا ؟ وهو قول أبي الخطاب وصاحب التلخيص ، أو لا يصح ، ويؤخذ الأرش من قبل الجاني ؟ وهو اختيار أبي محمد ، أو يصح بالنسبة إلى الراهن دون المرتهن ، فيؤخذ الأرش فيجعل رهنًا ، فإذا انفك الرهن رد الأرش إلى الجاني ؟ وهو قول القاضي ، على ثلاثة أقوال ، وعلى الثالث لو استوفي الدين من الأرش فهل يرجع الجاني على العافي أم لا ؟ فيه احتمالان ، والله أعلم .

قال: وإن اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئًا من ماله يعرفانه ، أو على أن يعطيه بالثمن حميلًا يعرفانه ، فالبيع جائز ، فإن أبى تسليم الرهن أو أبى الحميل أن يتحمل ، فالبائع مخير في فسخ البيع ، وفي إقامته بلا رهن ولا ضمين .

ش: الحميل الضمين فعيل بمعنى فاعل ، يقال: ضمين ، وحميل ، وكفيل ، وزعيم ، وقبيل ، وصبير ، بمعنى ، فإذا اشترى شيئًا وشرط للبائع رهنًا أو ضمينًا على الثمن ، صح البيع والشرط ، لأنه شرط واحد ، من مصلحة العقد ، لما تقدم في قوله: والبيع لا يبطله شرط واحد ، ويشترط في الرهن والضمين أن يكونا معينين ، فلا يصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت