فهرس الكتاب
بغير كفؤ كذلك ، ثم لا بد من تقييد ذلك في الموضعين بالعلم ، وقد ذكر أبو العباس من صور العضل إذا امتنع الخطاب من خطبتها لشدة الولي ، والله أعلم .
قال: وإذا كان الولي غائبًا في موضع لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه زوجها من هو أبعد منه من عصبتها ، فإن لم يكن فالسلطان .
ش: إذا غاب الولي الأقرب الغيبة المعتبرة زوج الأبعد من العصبة ، فإن لم يكن فالسلطان على المنصوص ، وعليه الأصحاب ، لقوله: ( فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) وهذه لها ولي مناسب ، فيزوج بحكم الحديث ، ولأن البعيد يرجح بقرب نسبه والقريب بقرب محله فتساويا ، ومن ثم قال ابن عقيل: ليس معنى قولنا تنتقل الولاية إلى الأبعد سلب لولاية القريب ، لكن اشتراك بينهما ، بدليل أنه لو زوج القريب الغائب في مكانه أو وكل صح ، وكذا لو وكل ثم غاب ، بخلاف ما لو وكل ثم جن فإن وكالته تنفسخ ، وأما شيخه في التعليق فقال: إذا زوج أو وكل في الغيبة فالولاية باقية ، لانتفاء الضرر وإلا سقطت ، ثم قال: وقد قيل . . . . وحكى كقول تلميذه ، انتهى ، وخرج أبو الخطاب ومن تبعه كأبي البركات رواية أن الحاكم يزوج كما في العضل ، إذ الأبعد محجوب بالأقرب ، والولاية باقية ، فقام الحاكم مقامه فيها ، ولم يعرج أبو محمد على التخريج ، وقد ذكر ابن المنى في إلحاق الغيبة بالعضل تسليمًا ومنعًا ، وقد يقال في وجه المنع أنه لو سلم أن التزويج حق على الولي حتى يقوم الحاكم مقامه فيه ، فذلك إذا امتنع ، وفي الغيبة لا امتناع ، وفي معنى الغائب لو كان الولي مأسورًا ، ولا يمكن مراجعته ، أو محبوسًا يتعذر استئذانه ، قاله أبو محمد ، وزاد أبو العباس: لو كان الولي مجهولًا لا يعرف أنه عصبة ثم عرف بعد العقد .
والغيبة المعتبرة التي معها يزوج الأبعد قال الخرقي: أن لا يصل إليه الكتاب ، كمن هو في أقصى بلاد الهند ، أو يصل فلا يجيب عنه ، وهذا يحتمل لبعده ، وهو الظاهر ، ويحتمل وإن كان قريبًا ، فيكون في معنى العاضل ، وبالجملة قد أومأ أحمد إلى هذا في رواية الأثرم ، قال: المنقطع الذي لا تصل إليه الأخبار ، وذلك لأن مثل ذلك يتعذر مراجعته ، فيلحق الضرر بانتظاره ، ومنصوص أحمد في رواية عبد الله أنه ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة ، وهو اختيار أبي بكر والشيخين ، لأن أهل العرف يعدون ذلك مضرًا ، وقال القاضي في تعليقه وتبعه أبو الخطاب في خلافه الصغير: هو ما لا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة ، كسفر الحجاز ، وعن ابن عقيل: ما تستضر به المرأة من فوات الكفو الراغب ، وقيل: يكتفى بمسافة القصر ، لأن أحمد اعتبر البعد في رواية ابن الحارث وأطلق ، انتهى . وكل موضع لا توجد الغيبة المعتبرة فإن الولي ينتظر ويراسل ، حتى يقدم أو يوكل .
وظاهر كلام الخرقي أن الشرط لتزويج الأبعد الغيبة المذكورة ، فلو لم يعلم أقريب أم بعيد لم يزوج الأبعد ، وهو ظاهر إطلاق غيره ، وقال أبو محمد في المغني: