فهرس الكتاب
في أبضاعهن ؟ قال: ( نعم ) قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي ؟ فقال: سكاتها إذنها ) متفق عليهما .
2450 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية بكرًا أتت رسول الله فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي ، رواه أحمد وأبو داود . والعلة على هذا القول البكارة مع صغر مخصوص . ( وعنه ) : تجبر ابنة تسع سنين ، حكاها ابن أبي موسى وغيره لما تقدم ، ولا تجبر البالغة ، لأنها جائزة التصرف في مالها ، أشبهت الثيب الكبيرة ، والعلة على هذا القول الصغر والبكارة ، وظاهر كلام ابن عقيل أن العلة على هذا القول الصغر ، ومن نصر الأول حمل ما ورد من استئذان البكر على الإستحباب ، أو على غير الأب ، وأجابوا عن حديث ابن عباس بأن أبا داود وأبا حاتم وغيرهما أعلوه بالإرسال ، ثم يحتمل أن أباها زوجها من غير كفو فخيرت لذلك ، وفي هذه الأجوبة نظر ، أما الأول فظواهر الأحاديث تخالفه ، ومثل هذا الظاهر لا يترك إلا بأقوى منه ، وأما الثاني فالمرسل عندنا حجة على الصحيح ، لا سيما وقد اعتضد بظواهر الأحاديث ، وأما الثالث فالذي رتب عليه الحكم من دعا له رسول الله بالفقه وعلم التأويل هو الكره لا غيره ، وأما قوله: ( الثيب أحق بنفسها ، والبكر تستأمر ) فالمراد والله أعلم في الرد والإجابة في الخطبة ، فالولي ليس له مع الثيب أمر في ذلك ، ولهذا قال: ( تستأمر ) أي يطلب أمرها ، بخلاف البكر فإنه لا مدخل لها في العادة في ذلك ، وإنما تستأذن في الرضا بالنكاح فقط .
تنبيهات ( أحدها ) قد تقدم التنبيه على علة الإجبار ، وسيأتي أن لنا وجهًا أن الثيب الصغيرة تجبر مطلقًا ، وعلى هذا فالعلة في الإجبار الصغر ، عكس الأول ، لكن لا أعرف قائلًا بذلك ، وإنما أبو بكر يقول بإجبار ثيب لم تبلغ تسعًا ، فالعلة عنده صغر مخصوص ، وأبو البركات ينتظم من كلامه أن في علة الإجبار ثلاث روايات ، الصغر ، البكارة ، أحدهما ، ويتلخص من مجموع ذلك ثلاثة أقوال .
( الثاني ) إذا قلنا لا تجبر المميزة بعد التسع هنا وفيما سيأتي فهل لها إذن صحيح فتزوج به ؟ فيه روايتان ، أنصهما وأشهرهما عن أحمد نعم ، وبها جزم القاضي في تعليقه ، وفي جامعه ، ومجرده ، وابن عقيل في فصوله وتذكرته ، وأبو الخطاب في خلافه ، والشريف وابن البنا ، ونصبها الشيرازي ، وهي ظاهر كلام أبي بكر كما سيأتي ، لظاهر قول الله تعالى: 19 ( { وإن خفتم لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم } ) الآية ، مفهومه أنا إذا لم نخف لنا تزويج اليتيمة .
2451 وقد فسرته عائشة رضي الله عنها بذلك ، واليتيمة من لم تبلغ ، ولا أيب