فهرس الكتاب
وهل يجب مهر المثل أو المسمى ؟ قال الخرقي: مهر المثل . وصححه أبو محمد ، لأنه يجب بالإصابة لا بالتسمية ، وقال أبو بكر في الخلاف: يجب المسمى . قال القاضي: وهو قياس المذهب . إذ من أصلنا أن النكاح الفاسد إذا حصل فيه دخول وجب المسمى ، وحمل كلام الخرقي على أنه لا مسمى .
ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا لم يدخل بها الثاني لا تفريق لوجوده حسًا ، ولا مهر ، لأن وجوبه بالإصابة لا بالتسمية ، ولا إصابة ، ومقتضى قول القاضي وجوبه بالخلوة كما في النكاح الفاسد عنده وقوله: وهو لا يعلم . قد يقال: خرج مخرج الغالب ، حملًا لحال المسلم على السداد ، وإذًا لا مفهوم له ، فيفرق بينهما أيضًا ، ويجب لها المهر ، نعم إن كانت هي أيضًا عالمة فلا مهر لها ، لأنها إذًا زانية ، والله أعلم .
قال: ولم يصبها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض بعد آخر وقت وطئها فيه الثاني .
ش: إنما لم يصبها زوجها حتى تحيض ما ذكر فلأنها معتدة من غيره ، والمعتدة لا يجوز وطؤها ، حذارًا من اختلاط المياه .
2463 قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره ) وبيان لزوم العدة عليها أنها موطوءة بشبهة ، والموطوءة بشبهة تلزمها العدة ، لتحصل براءة رحمها ، حفظًا للأنساب ، وتعتد عدة المطلقة ، لاشتراكهما في لحوق النسب ، ولو كان الخرقي رحمه الله قال: تعتد عدة المطلقة . لكان أجود لشموله .
ومفهوم كلام الخرقي أن له أن يستمتع بها لتخصيصه المنع بالإصابة ، وهو أحد الوجهين . والله أعلم .
قال: وإن جهل الأول منهما فسخ النكاحان .
ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد رحمه الله ، واختيار أبي محمد في المغني ، لأن كل واحد منهما والحال هذه يحتمل أن نكاحه صحيح ، ولا سبيل إلى الجمع ، ولا إلى معرفة الزوج يقينًا ، والإنتظار لا إلى غاية مجهور ، فتعين فسخ النكاحين ، لإزالة الضرر المنفي شرعًا ( والرواية الثانية ) وهي اختيار أبي بكر النجاد ، والقاضي في التعليق ، والشريف وأبي الخطاب ، والشيرازي يقرع بينهما ، إذ القرعة تزيل الإبهام ، وقد دخلت في السفر بإحدى نسائه ، والبداءة بالمبيت عند إحداهن ، فكذلك ههنا ، ولأن القرعة قد دخلت في استدامة النكاح ، كما إذا طلق واحدة من نسائه لا بعينها ، أو بعينها ثم أنسيها على المشهور ، فكذلك في ابتدائه ، وقال ابن أبي موسى: يبطل النكاحان . وظاهره الحكم ببطلانهما من غير احتياج إلى فسخ ، ولا إلى قرعة .