فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1640

وكلام الخرقي يشمل ما إذا علم عين السابق ثم جهل ، أو علم السبق ولم يعلم تالسابق ، ولا إشكال في جريان الروايتين في هاتين الصورتين ، وقد يشمل أيضًا ما إذا جهل كيف وقعًا ، وقد اختلف الأصحاب في هذه الصورة ، فعند أبي الخطاب والشيخين ، والقاضي في الجامع فيما أظن أنها على الروايتين أيضًا ، وليس عند القاضي في التعليق والجامع الكبير إلا البطلان ، وكذلك ابن حمدان في رعايتيه ، إلا أنه في الكبرى حكى قولًا بالبطلان ظاهرًا لا باطنًا .

وقد خرج من كلام الخرقي ما إذا وقعا معًا ، وللأصحاب فيه أيضًا طريقتان ( إحداهما ) وهي طريقة الأكثرين ، أبي الخطاب في الهداية ، وابن البنا ، والشيخين ، وابن حمدان وغيرهم الجزم بالبطلان من غير فسخ ولا قرعة ، إذ القرعة إنما تدخل لتمييز الصحيح ، ولا صحيح ( والثانية ) وهي طريقة القاضي في الروايتين جريلان الروايتين فيه ، معللًا بأنه إذا جازت القرعة مع العلم بفساد المتأخر ، فأولى أن تجوز إذا لم يحكم بفساد أحدهما ، ومستشهدًا بأن القرعة تدخل بين العبيد الذين أعتقهم في مرضه ، وإن كانوا دفعة ، وله في تعليقه احتمالان كالطريقتين .

( تنبيهات ) أحدها على الرواية الأولى الفاسخ هو الحاكم ، قاله القاضي في تعليقه ، وفي جامعه الصغير ، وأبو الخطاب والشيخان ، لأنه فسخ مختلف فيه ، والمختلفان ترجع إلى الحكام ، وقال ابن عقيل والسامري ، وابن جمدان في رعايتيه: للزوجين الفسخ ، ولعلهم يريدون بإذنه ، وعن أبي بكر يطلقانها ( الثاني ) على الرواية الثانية إذا أقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته فهي زوجته بالنكاح الأول ، من غير تجديد عقد ، على ظاهر كلام [ أحمد في رواية ابن منصور يقرع بينهم ، فمن وقعت عليها القرعة فهي له ، وهو ظاهر كلام ] الجمهور ابن أبي موسى ، والقاضي وأصحابه ، وصرح به القاضي في الروايتين ، وابن عقيل ، معللًا بأن القرعة جعلت في الشرع حكمًا للتمييز ، وقال أبو بكر بن سليمان النجاد: من خرجت القرعة له جدد نكاحه . وكذا قال سليمان النجاد: قال أبو محمد: وينبغي أن لا تجبر المرأة على نكاح من خرجت له القرعة ، بل لها أن تتزوج من شاءت منهما ومن غيرهما ، وضعف هذا أبو العباس ، لاتفاق الروايتين أيضًا ، وقد أشار إلى هذا ابن عقيل ، فقال بعد ذكر قول النجاد: وهذا استظهار حسن ، غير أن اعتباره تعطيل للقرعة عن جهة الإباحة ، قال أبو العباس: وإنما على هذا القول ، يجب أن يقال: هي زوجة القارع ، تجب عليه نفقتها وسكناها ونحو ذلك ولا يطأ حتى يجدد ، فالتجديد لحل الوطء ، قال أو يقال: لا يحكم بالزوجية إلا بالتجديد ، ويكون التجديد عليه وعليها ، انتهى .

( الثالث ) على هذه الرواية أيضًا لا يؤمر من لم تخرج له القرعة بطلاق ، ذكره القاضي في المجرد ، وابن عقيل ، معتمدين على أنه ظاهر كلام أحمد ، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى ، وقال النجاد و القاضي في الروايتين ، وفي الجامع ، وأبو الخطاب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت