فبعض الناس يقولون إذا نقدت الراوية من جهة المتن أنت تتشبه بالمبتدعة أو تفتح باب المبتدعة حتى ينقدون السنة، هذا الكلام باطل؛ لأن الباطل لا يظهر من جهة الحق، وإنما يظهر من جهة الباطل مثله، فهؤلاء إذا صححوا الأخبار المنكرة لتخالف نصوص الكتاب والسنة يجعل بعض الناس ضعفاء الإيمان يشكون، يقولون: هذه السنة متدافعة إذا فيشكون ويحتارون في قبولها، وسواء عندهم شك أو ما عندهم شك، هذا منهج صحيح ونصوص الكتاب والسنة تدل عليه والعقل الصحيح يدل على ذلك، فإذا جاءك مائة شخص أخبروك بشيء، وجاءك شخص خالفهم كلهم وزيادة على هذا ضعيف، إذا صححت الروايتين فهذا تناقض، فرواية الجمع الكبير هي الصحيحة، حتى ولو كان ثقة فكل ابن آدم خطاء، هذا حديث ضعيف لكن نصوص الكتاب والسنة تدل عليه، فكما ذكرت ينبغي السير على طريقة المتقدمين، فقد انتشرت بعض الطرق التي تخالف طريقة المتقدمين، وأصبح الذي يدعو إلى طريقة المتقدمين يقولون: هذا أحدث في الدين فكيف أحدث في الدين، وهو يدعو إلى طريقة البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة والدار قطني، ويعقوب بن شيبة السدوسي، فهذه دعوة إلى طريقة السلف، ثم قال: وكالذي صح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن يمينه رواية جابر بن عبد الله غير ما تقدم، أراد مسلم أن يزيد الأمر وضوح فقال: جابر روى بخلاف الرواية الخاطئة السابقة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة أبي حزورة وأبو حزورة هو يعقوب بن مجاهد ثقة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت من أحفاد عبادة بن الصامت قال: أتينا جابر-هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه وهو حديث طويل- قال عبادة بن الوليد: خرجنا مع أبي نطلب العلم فجئنا إلى أبي اليسر من الصحابة، ثم جئنا إلى جابر وذكر قصة طويلة، ومنها هذا.
فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم جئت فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه قال: وكذلك روى محمد بن المنكدر عن جابر.