وسلم صلّى الصبح في النحر بالمزدلفة ليس بمكة دون غيرها من الأماكن لا محالة فتلاحظون أن الإمام مسلم نفى هذا الخبر من جهة المتن.
قال: سمعت مسلمًا يقول ومن فاحش الوهم لابن لهيعة، قال: حدثنا زهير بن حرب وهو النسائي أو خيثمة من الحفاظ توفى عام أربعة وثلاثين ومائتين أكثر عنه مسلم جدًا، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى وهو بن نجيح الطباع وهو ثقة توفى بعد المائتين، توفى مائتين وأربعة عشر أو ستة عشر أو خمسة عشر على خلاف في وفاته، قال: حدثنا ابن لهيعة وهو عبد الله بن لهيعة المصري، وعبد الله بن لهيعة توفى عام أربعة وسبعين ومائة، توفي نحو أربعة وسبعين ومائة خرج له مسلم وأصحاب السنن، وبالنسبة لتخريج الإمام مسلم لابن لهيعة أنه لم يقصد أن يخرج له، وإنما وقع في إسناده عن ابن وهب عمرو بن الحارث وابن لهيعة، فوقع في إسناده.
فوقع في موضعين في صحيحه فذكره، وهو لم يقصده التخريج عنه وإنما قصد التخريج عن الآخر، أما البخاري والنسائي ماذا يفعلون إذا وقع لهم هذا الشيء؟ يقولون وذكر آخر: لا يسمونه فمسلم ما قصد أن يخرج له، بالنسبة لابن لهيعة فيه خلاف بين أهل العلم، هناك من وثقه وقواه وهناك من ضعفه، وهناك من فصّل في حاله على ثلاثة أقسام والذين فصّلوا في حاله أعني أنهم قالوا: ما روى قديمًا يعتبر صحيح وما روى أخيرًا فهو ضعيف.
وهذا القول هو أضعف الأقوال وأنكره، هذا القول قول ضعيف ليس بشيء وأدلة عليه كثيرة أولًا أن جمهور الحفاظ وكبار الحفاظ على تضعيف ابن لهيعة مطلقًا، وإنما عبد الغني بن سعيد المصري قال: رواية العبادلة عنه صحيحه، هل هي صحيحه من حيث الأحاديث التي يرويها العبادلة عنه صحيحه أم صحة سماعهم من ابن لهيعة، لأنه ليس كل واحد صحة سماعه من ابن لهيعة، أي: يأتون بعد الرواة ويقرون عليه أحاديث هي ليست من حديثه ثم بعد ذلك يروونها عنه.