فاستدل الإمام مسلم بهذا الإسناد على ضعف ما جاء عن أبي هريرة مرفوعًا، لم يقل الإمام مسلم أن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم ضعيف، وإنما بين ضعف الإسناد بإسناد أصح منه وأن أبا هريرة أنكر المسح على الخفين, قال: فقد صح في رواية أبي زرعة، وأبي رزين مسعود بن مالك الأسدي وهو ثقة جليل، توفي عام خمسة وثمانين. خرج له مسلم وبقية أصحاب السنن ويبدو أن مسلمًا ساق بإسناده عن أبي رزين لكن المختصر لم يذكرها، وقد ذكر ابن أبي شيبة في المصنف من طريق أبي رزين عن أبي هريرة أنه أنكر المسح على الخفين، ولو كان قد حفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس وأولاهم بلزومه والتدين به فلم أنكره الذي في الخبر من قوله ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم.
والقول الآخر:"لا أبالي على ظهر حمار مسحت أو على خفي"
فدل ذلك أنه لم يكن حافظًا المسح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن من أثبت ذلك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه واهي الرواية، وأخطأ فيه إما سهوًا أو تعمدًا.
فقد بين الإمام مسلم ضعف الروايات والرواة، وذلك من خلال نقد المتن أو نقد الإسناد، لم يقل أن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم ضعيف، وإنما بين في الروايات الصحيحة من حيث المتن ما يخالف ما جاء عن أبي هريرة من رواية عمر بن عبد الله بن أبي خثعم والحفاظ ينقدون المتون الحفاظ الأئمة السابقين ينقدون المتون كما ينقدون الأسانيد، وليس كما يقول أهل الجهل: أن أهل الحديث دوام الأسقام، وهم لا يعرفون إلا الإسناد، فهذا الكلام باطل فهم ينقدون المتن والإسناد فهم فقهاء وعلماء، وأيضًا في هذا ينتبه إلى منهج بعض المتأخرين في عدم نقض المتن فهناك من أهل العلم ممن صحح حديث أبي هريرة وهذا خطأ عندما يأتي شخص ولا يعلم من العلم شيئًا، وقيل له: أن أبو هريرة صح عنه أنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين، وعندما يطلع على كلام مسلم وأن أبا هريرة ثبت عنه إنكار المسح على الخفين، حتى قال ما أبالي، مسحت على ظهر حمار أو مسحت على خفي، أي: سيّان، وهذا من إنكاره لهذا الشي فإذا جاء شخص واطلع على هذا يكون عنده شك أو يطعن في أبي هريرة -أعوذ بالله- ويقول الصحابة لا يوثق بهم، ويطعن في أبي هريرة فهذه مسألة عظيمة ليست بالسهلة يعني: عندما يصحح حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يستجاب لهم الدعاء: حديث أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رواه الحاكم وغيره ثلاث لا يستجاب لهم