أحد فقط، كما في حديث أبي بن كعب الذي رواه النسائي و أحمد فزاد المعوذتين، فهذا مما استنكر عليه، وإن كان هذا جاء من طريق آخر ولكن لا يصح كذلك، ثم روايته عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم هذا سند غريب، والمتن كذلك غريب؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر بأن الناس يبعثون حفاة عراة غرلًا، كما جاء في الصحيحين في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، وحديث عائشة وهو في الصحيحين، وجاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه وعنهم، فيبعثون حفاة عراة، لا يبعثون في ثيابهم، فبعض أهل العلم صحح هذا الحديث وهو خطأ تصحيحه؛ لأنه ليس معلوم لا إسنادًا ولا متنًا، فهذه طريقة يعرف بها كبار الحفاظ ضعف الحديث وعدم صحته، وهذه الطريقة ليس كل شخص يقدر على سلوكها؛ لأنها طريقة تحتاج مقدمات واسعة، وقراءات كبيرة في كتب العلل ومعرفة مناهج كبار الحفاظ حتى يستطيع الإنسان أن يسير على طريقتهم وأن يسلك منهجهم، فلذلك -كما ذكرت- أن الغرابة والتفرد هذه تعتبر علة في الخبر، وأكثر المتأخرين لا يتلفتون لهذا، فمن الأشياء التي يخالف فيها مذهب المتقدمين مذهب المتأخرين هو هذه القضية.
المقصود بمذهب المتقدمين ومذهب المتأخرين؟!
منهج المتقدمين أي المتقدمين من أهل الحديث، يعني مذهب ابن مهدي، و يحيى بن سعيد القطان، و ابن المديني، و ابن معين، و أحمد، و أبو زرعة، و أبو حاتم، و البخاري، و مسلم، و أبو عيسى الترمذي، و أبو داود، ومذهب المتأخرين أي: من تأخر من أهل الحديث ممن خالفوا طريقة هؤلاء، والمتأخرون ساروا في قضايا على طريقة المتقدمين، وفي بعض القضايا خالفوهم، وليس كل من تأخر خالف طريقة المتقدمين؛ بل بعضهم سار على طريقة المتقدمين كـ ابن عبد الهادي، و ابن رجب، وبعضهم لا، نعم، وهذه كما تقدم يعني من باب الاختلاف في وجهات النظر، فالمجتهد المصيب له أجرين، والمخطأ له أجر واحد، وقد نص أهل العلم على هذا الاختلاف في المناهج.
فالمتقدمون يجعلون الغرابة علة يرد بها الخبر بخلاف المتأخرين لا يلتفتون إلى هذا، إلا القليل منهم من يلتفت إليه، كـ الذهبي أو ابن كثير، ابن عبد الهادي، أو ابن رجب، ومن المعاصرين كـ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي -رحمة الله على الجميع - لكن كثير من المتأخرين لا يلتفتون إلى هذه القضية، والعلة والغرابة قد تكون علة وقد لا تكون علة، فالمسألة فيها تفصيل لعله يأتي.
4 -الأمر الرابع: الذي يعرف به خطأ الحديث وعدم صحته هو أن يكون هذا المتن مخالف نصوص الكتاب والسنة ولا يمكن الجمع بين هذا الخبر ونصوص الكتاب والسنة،