وإن كان تحديد الغلط هذه قضية مهمة في علم الحديث، قد تقول أن فلان الغلط منه وقد يكون ليس من فلان من شخص آخر، -مثل ما ذكرنا- أن أحمد بن الأزهر وهو من الثقات روى عن عبد الرزاق أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لعلي رضي الله عنه: {أنك سيد في الدنيا وفي الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله و بغيضك بغيضي وبغيضي بغيض الله} فقال يحيى بن معين: من هذا الكذاب النيسابوري الذي يحدث بهذا الحديث، وقال أحمد بن الأزهر: أنا الذي أحدث بهذا الحديث، فقال له يحيى: أما إنك لست بكذاب.
فأحمد بن الأزهر هناك من اتهمه بهذا الحديث وأنه أخطأ فيه.
والصواب أن محمد بن علي بن النجار قد روى هذا الحديث عن عبد الرزاق كما رواه أحمد بن الأزهر، إذًا العلة ليست من أحمد بن الأزهر، وإنما الذي يبدو أن العلة من عبد الرزاق، وقيل غير ذلك.
فتحديد الخطأ هذا شيء مهم، ولذلك تجد من تقدم من الحفاظ يقولون: فلان أخطأ في هذا الحديث، وتجد في الإسناد أكثر من شخص ضعيف، ولكنهم يقولون: فلان الذي أخطأ، ويتركون باقي الضعفاء الموجودين في الإسناد، فيأتي بعض أهل العلم ممن تأخر ويقولون: في الإسناد فلان ضعيف وفلان ضعيف كأنهم يستدركون على من خص الضعف في الحديث بفلان، وهو في الحقيقة عندما قال: أن فلان فيه، هو يميل لأن الغلط من فلان ولا يلزم أن يكون في الإسناد ثلاث ضعفاء كلهم أخطاءوا في الحديث وقد يكون من شخص وقد يكون من الاثنين، وقد يكون من ثلاثة كل واحد أخطأ وزاد في الخطأ، مثل الخبر يرويه شخص ضعيف ويزيد فيه يرويه ضعيف آخر فيزيد أكثر، ويرويه ضعيف ثلاث يغير وهكذا، فهذه المسألة ينبغي أن ينتبه إليها.
وعندما يقول بعض الحفاظ ممن تقدم أن في الإسناد فلان وأن الحامل في الحديث على فلان كلامهم فيه دقة، وتبين لهم بالدليل أن فلان هو الذي أخطأ وليس فلان الآخر الضعيف.
فأقول: لعل الخطأ الأقرب في هذا الحديث من يزيد بن أبي زياد، عن كريب وهو كريب بن أبي مسلم الهاشمي أبو رشدين وهو ثقة بالاتفاق من الطبقة الثالثة توفى عام ثمانية وتسعين خرج له الجماعة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة فأضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طول الوسادة واضطجعت في عرضها، فقام رسول صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ونحن نيام ثم قام فصلى فقمت عن