فهرس الكتاب
قاضيا يوم الأربعاء لثمان بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وصلّى عليه ابنه أبو عبد الله.
108 ـ أبو عبد الله محمد بن أصبغ بن المناصف (1)
أطنب ابن اليسع في الثناء عليه، وذكر أنه ولي قضاء قرطبة في مدة على ابن يوسف بن تاشفين قال: وقد كنت أسمع بمن وهب الآلاف وألزم ماله الإتلاف، فيداخلني ما يداخل المخبر من تصديق وتكذيب وتبعيد وتقريب، حتى باشرته ينفق في كل يوم على أكثر من ثلاثمائة بيت يعيل ديارهم ويقيل عثارهم، وكان يحرث له في ضياعه الموروثة بثمانمائة زوج في كل عام، فلم يبق عند نفسه منها إلا ما يأكل.
109 ـ أبو محمد يحيى بن يحيى الليثي (2)
من الجذوة: أصله من البربر من مصمودة، تولى بني ليث، فنسب إليهم، رحل إلى المشرق فسمع مالك بن أنس وسفيان بن عيينة واللّيث بن سعد وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب. وتفقّه بالمدنيّين والمصريين من أكابر أصحاب مالك، بعد انتفاعه بمالك وملازمته له، وكان مالك يسميه عاقل الأندلس. وكان سبب ذلك فيما روي: أنه كان في مجلس مالك مع جماعة من أصحابه، فقال قائل: قد خطر الفيل فخرجوا، ولم يخرج، فقال له مالك: ما لك لم تخرج لتنظر الفيل وهو لا يكون في بلادكم فقال له: لم أرحل لأنظر الفيل وإنما رحلت لأشاهدك، وأتعلّم من علمك وهديك، فأعجبه ذلك منه وسمّاه: عاقل الأندلس.
وإليه انتهت الرياسة في الفقه بالأندلس وبه انتشر مذهب مالك هنالك وتفقّه به جماعة لا يحصون. وكان مع إمامته ودينه مكينا عند أمراء الأندلس معظّما، وعفيفا من الولايات منزّها، جلّت درجته عن القضاء، فكان أعلى قدرا من القضاء عند ولاة الأمر هنالك، لزهده في القضاء وامتناعه منه؛ سمعت الفقيه الحافظ أبا محمد علي بن أحمد (3) يقول: مذهبان انتشرا في بدء
(1) ترجمته في الصلة (ص 528) وبغية الملتمس (ص 51) توفي سنة 536 ه.
(2) ترجمته في نفح الطيب (ج 2 / ص 229) وتاريخ علماء الأندلس (ص 510) ووفيات الأعيان (ج 6 / ص 143) والجذوة (ص 359) .
(3) هو علي بن أحمد بن سعيد أبو محمد الظاهري توفي سنة 456 ه، كشف الظنون (ج 5 / ص 690 ـ 691) .