بطليوس لا أنساك ما اتّصل البعد ... فالله غور (1) من جنابك أو نهد (2) ...
ولله دوحات يحفّك بينها (3) ... تفجّر واديها كما شقّق البرد
ذكر ابن حيان: أن الذي أحدث هذه المدينة، وكان أوّل بان لها عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجلّيقي. وكان ابتداء خلافه على سلاطين بني مروان سنة إحدى وستين ومائتين، وتوارثها ولده.
وصارت في مدة ملوك الطوائف [بعد] انقراض دولة بني أمية من الأندلس إلى بني الأفطس. وأولهم:
المنصور عبد الله الأفطس بن سلمة، ثم ورثها عنه ابنه المظفر أبو بكر محمد (4) ، وكان قريع المعتضد بن عباد ومحاربه، وهو الذي صنف كتاب المظفّري في الأدب والتاريخ، نحو مائة مجلد. وورثها بعده ابنه:
256 ـ المتوكل عمر بن المظفر
من المسهب: كان المتوكل في حضرة بطليوس، كالمعتمد بن عباد في حضرة إشبيلية، فكم أحييت الآمال بحضرتهما، وشدّت الرحال إلي ساحتهما.
ومن القلائد: ملك جنّد الكتائب والجنود، وعقد الألوية والبنود، وأمر الأيام فائتمرت، وطافت بكعبته الآمال واعتمرت، إلى لسن وفصاحة، ورحب جناب للوافدين وساحة، ونظم شعر يرزي بالدّرّ النّظيم، ونثر تسري رقّته سرعى النسيم، وأيام كأنها من حسنها جمع وليال [كان فيها] على الأنس حضور ومجتمع. وآل أمره إلى أن حصره الملثمون، وقتلوه مع ولديه الفضل والعباس. وعنوان طبقته في النّظم قوله يستدعي الوزير أبا غانم لمنادمته (5) :
(1) في النفح: في.
(2) في النفح: نجد.
(3) في النفح: تحفّك ينّعا.
(4) انظر ترجمته في أعمال الأعلام (ص 212) . والبيان المغرب (ج 3 / ص 236) .
(5) انظر ترجمته في الوافي (ج 3 / ص 156) وأعمال الأعلام (ص 214) وقائد العقيان (ص 36) والخريدة (ج 12 / ص 94) .