لقائل في الهيثم حافظ إشبيلية (1) : [مجزوء الرمل]
إنما الهيثم سفر ... من كلام الناس ضخم ...
لا تطالبه بفهم ... ليس للديوان فهم
287 ـ أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف (2)
من القلائد: بدر العلوم اللائح، وقطرها الغادي الرائح، وثبيرها الذي لا يزحم، ومنيرها الذي ينجلي به ليلها الأسحم، كان إمام الأندلس الذي تقتبس أنواره، وتنتجع أنجاده وأغواره، وقد كان رحل إلى المشرق، فعكف على الطلب ساهرا، وقطف من العلم أزاهرا، وتغالى في اقتنائه، وثنى إليه عنان اعتنائه، حتى غدا مملوء الوطاب، وعاد بلح طلبه إلى الإرطاب، فكرّ إلى الأندلس بحرا لا تخاض لججه، وفجرا لا يطمس منهجه، فتهادته الدول، وتلقّته الخيل والخول، وانتقل من محجر إلى ناظر، وتبدّل من يانع لناضر. وأنشد له قوله (3) : [المتقارب]
إذا كنت أعلم علما يقينا (4) ... بأن جميع حياتي كساعه ...
فلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعه
وقوله يرثي ابنيه وقد ماتا مغتربين (5) : [الطويل]
رعى الله قلبين (6) استكانا ببلدة ... هما أسكناها في السّواد من القلب ...
يقرّ بعيني أن أزور ثراهما ... وألصق مكنون التّرائب في التّرب (7) ...
وأبكي وأبكي ساكنيها لعلّني ... سأنجد من صحب وأسعد من سحب ...
فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى ... ولا روّحت ريح الصّبا عن أخي كرب
(1) ترجمته في نفح الطيب (ج 5 / ص 223) .
(2) البيتان في نفح الطيب (ج 5 / ص 223) .
(3) انظر ترجمته في قلائد العقيان (ص 187) وبغية الملتمس (ص 302) وتاريخ قضاة الأندلس (ص 95) ووفيات الأعيان (ج 2 / ص 408) والذخيرة (ق 2 / ص 94) والصلة (ص 317) ونفح الطيب (ج 2 / ص 283) .
(4) الأبيات في نفح الطيب (ج 2 / ص 290) .
(5) في النفح: علم اليقين.
(6) الأبيات في قلائد العقيان (ص 188) وفي وفيات الأعيان (ج 2 / ص 408) .
(7) في القلائد ونفح الطيب: قبرين.