قبحا لرندة مثلما ... قبحت مطالعة الذنوب ...
بلد عليه وحشة ... ما إن يفارقه القطوب ...
ما حلّها أحد فين ... وي بعد بين أن يؤوب ...
لم آتها عند الضحى ... إلا وخيّل لي الغروب ...
أفق أغمّ وساحة ... تملا القلوب من الكروب ...
لم يجر لي طرف بها ... إلا وعاجله النّكوب!
السلك
من كتاب الإحكام في حلى الحكّام
240 ـ القاضي الكاتب أبو القاسم أخيل بن إدريس الرّندي (1)
من المسهب: لقيته فألفيته قد برع في الآداب، وتغلغل في محاسن الشعراء والكتاب، قال:
فما أعجبني من نثره قوله من رسالة:
قد تخيّلت أن الهوى لا يبلغ إلى هذا الحدّ، كما تخيلت أنك لا تنتهي في الجفاء إلى هذا الإعراض والصّدّ، فبتّ أرقب الكواكب، كأني منجّم حاسب، منشدا لأفق السماء، وقد تخيّل أني علقت بقمره وقاسيت منه أشدّ العناء:
لو بات عندي قمري ... ما بتّ أرعى قمرك
وأنشد له قوله:
وددت أن المدام حلّ ... فأصرف الهمّ بالمدام ...
لكنني خائف عقابا ... مجانب لذة الملام ...
يا ليتني قد خلقت من قب ... ل حرّموها بألف عام
وقوله:
إلى الله أشكو ما أقاسيه من رشا ... يبين على عمد ويدنو بلا عمّد ...
إذا غاب لم يذكر، وإن كان حاضرا ... تلوّن ما بين الملامة والصّدّ
(1) انظر ترجمته في الحلة السيراء (ص 222) وفي التكملة (ص 252) . توفي سنة 560 هوقيل سنة 561 ه.