هلّا جزيت فؤادي ... ببعض مالك فيه
28 ـ أبو مروان عامر بن عامر بن كليب (1)
من تاريخ ابن حيان: أنه أحد وجوه الموالي في العسكر السلطاني، ووصفه الفرضي بالأدب والذكاء والترسل والشعر، والمعارضة والتحكك بالشعراء، قال: وفيه يقول العتبي (2) :
عفّت معالمه الليالي مثل ما ... عفّى سواد الشّعر بهجة عامر
ومن شعره قوله:
عظم الخطاء فهل تقيل ... يا سيّدي، أم ما تقول؟ ...
أنت العزيز بهفوتي ... وأنا بها العبد الذليل ...
تالله لو أني استطع ... ت لما بدا (3) مني فضول ...
ولما رأى مني الصدي ... ق سوى قوام لا يميل ...
فأبت عليّ الكأس إلا ... أن يداخلني الذّهول
وكان مختصّا بالوزير هاشم، فسلطه على الوزير محمد بن جهور، فكان يتتبّع سقطاته، فاتفق أن نادمه في متصيّد للأمير محمد، فلما دارت الكأس قال ابن جهور لخادمه: هات ذاك التفاح المخروج، فضحك عامر من لحنه، وجعل يقول: يا ضيعة الوزارة! حين تولاها الأبله اللحانة! فغضب، وضربه بالسياط، فغضّ ذلك من قدره، ونعاه عليه الشعراء في أشعارهم.
قال ابن حيان: ومات سنة خمس وسبعين ومائتين.
وذكر الحجاري: أنه كان لا يبالي أين يضع لسانه، وجرى حديث، فقال بعض رجال السلطان: من قال هذا؟ فقال عامر: قاله بنو إوزّة، يعني أحد أولاد الأمير لقّب بذلك لتولّعه بإوزّة كان يشرب عليها، ويعجبه مشيها وصياحها، فبلغه ذلك، فاحتال عليه ولد الأمير بعد أيام، حتى حصله في منزله، وجعله يخدم تلك الإوزّة على ما يقتضيه قوله:
يا سائلا عن قصّتي ... اعجب لقبح قضيّتي
(1) ترجمته في الحلة السيراء (ص 88) .
(2) الأبيات في الحلة السيراء (ص 89) .
(3) في الحلة: بدت.