459 ـ قاضيها الفقيه العالم أبو عبد الله محمد بن عبد المولى (1)
من المسهب: يكفي لوشة من الفخر أن كان منها هذا السيد الفاضل، فهو في كل مكرمة وفضيلة كامل؛ نشأ على درس علوم الشريعة، فورد منها في أعذب شريعة؛ وترقّى إلى خطّة القضاء ببلده، فأقام عزّه بين أهله وولده. وذكر أنه اجتمع به، وبخل عليه بشيء من شعره، فكتب له: [البسيط]
يا مانعا شعره من سمع ذي أدب ... نائي المحلّ فريد الشّخص مغترب ...
يسير عنك به في كلّ متّجه ... كما يسير نسيم الريح في العذب ...
إني وحقّك أهل أن أفوز به ... واسأل فديتك عن ذاتي وعن نسبي
قال فكان جوابه: [البسيط]
يا طالبا شعر من لم يسم في الأدب ... ماذا تريد بنظم غير منتخب ...
إنّي وحقّك لم أبخل به صلفا ... ومن يضنّ على جيد بمخشلب ...
لكنني صنت قدري عن روايته ... فمثله قلّ عن سام إلى الرّتب ...
خذه إليك كما أكرهت مضطربا ... مخلّدا ذمّ مولاه إلى الحقب
ثم كتب له من نظمه (2) : [الخفيف]
بي إليكم شوق شديد ولكن ... ليس يبقى مع الجفاء اشتياق ...
إن يغيّركم الفراق فودّي ... ـ لو جزيتم (3) ـ يزيد فيه الفراق
(1) انظر ترجمته في نفح الطيب (ج 5 / ص 55) .
(2) البيتان في نفح الطيب (ج 5 / ص 56) .
(3) في النفح: لو خبرتم.