بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد
أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه، فهذا:
الكتاب السادس
من الكتب التي تشتمل عليها
كورة إشبيلية
وهو
كتاب الحانة في مدينة طريانة
هذه مدينة ممتدة على شاطئ النهر الأعظم في مقابلة النصف من حضرة إشبيلية، وهي مسوّرة من جهة الصحراء، وفيها الحمامات والأسواق الضخمة. وقد بنيت على تاج مطلّ على النهر، ومناظرها التي من جهة النهر سنّ فيها المعتمد بن عباد أن تبيّض بالكلس لئلا تنبو العين عنها، ومن لا ينهض إلى ذلك فيبني من جهة الصحراء، ولا يترك يبني من جهة النهر. فجاءت بديعة فتانة المنظر، أكثر شراجيبها منقوشة مذهّبة تخطف الأبصار، ويكون فيها من أصناف الطّرب في الليالي القمرية ما هو مشهور في البلاد. ومنها:
210 ـ الشيخ النحوي الأديب أبو عمران موسى الطرياني (1)
سكن قصر عبد الكريم من برّ العدوة، وهنالك قرأت عليه، ووجدت فيه من اللطافة
(1) ينسب إلى طريانة المنارة التي أمام إشبيلية، وهو شيخ نحوي أديب ظريف، توفي سنة 639 ه. انظر ترجمته في اختصار القدح (ص 101) ونفح الطيب (ج 5 / ص 210) .