فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 744

قد تقدم في نهر إشبيلية ومتنزهها من النوارد المضحكات ما فيه كفاية، وهو ميدان لهوهم ومضحكاتهم وتنديرهم، قال الحجاري في كتاب المسهب: أهل إشبيلية أكثر العالم طنزا وتهكّما، قد طبعوا على ذلك. وكان المعتمد ابن عبّاد كثيرا ما يتستّر، ويشاركهم في واديهم وفي مظان مجتمعاتهم، ويمازجهم، ويصقل صدأ خاطره بما يصدر عنهم. ومرّ المعتمد (1) ليلة بباب شيخ منهم مشهور بكثرة التندير والتهكم يمزج ذلك بحرد يضحك الثّكلى، فقال المعتمد لوزيره ابن عمّار: تعالى نضرب على هذا الشيخ الساقط الباب، حتى نضحك معه، فضربا عليه بابه، فقال: من هو؟ فقال ابن عباد: إنسان يرغب أن تقد له هذه الفتيلة، فقال: والله لو ضرب ابن عبّاد بابي في هذا الوقت ما فتحته، قال: فإني ابن عبّاد، قال: مصفوع ألف صفعة، فضحك ابن عبّاد حتى سقط إلى الأرض، وقال لوزيره: امض بنا قبل أن يتعدّى [الصفع من] (2) القول إلى الفعل، فهذا شيخ ركيك. ولما كان من غد تلك الليلة وجّه له ألف درهم، وقال لموصّلها يقول له: هذا حقّ الألف صفعة متاع البارحة.

(1) وردت هذه الحكاية في نفح الطيب (ج 5 / ص 269/ 270) .

(2) هذه الزيادة عن النفح يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت