من الفقهاء والمرابطين امتدت أيديهم وآمالهم، وزينوا لعليّ أخذ بلاد الثغر من يد عماد الدولة، فكاتبه في ذلك، فرغب إليه عماد الدولة أن يجري معه على ما كان عليه سلفه، ويتركه حاجزا بينه وبين النصارى. فأبى ولجّ، فكان ذلك سببا إلى أن استعان عماد الدولة بالنصارى وخرج من سرقسطة، فملكها الملثمون، ثم حصرها النصارى فأخذوها منهم، واعتصم عماد الدولة بمعقل روطة، وأخذ النصارى في تملك بلاد الثغر شيئا في شيء، إلى أن ملكوا جميعه، ومات عماد الدولة بروطة، وولي بعده ابنه:
624 ـ المستنصر بن عماد الدولة (1)
فلم يستطع مقاومة النصارى، فسلم إليهم روطة، وآل أمره إلى أن صادف الفتنة القائمة على الملثّمين بالأندلس، فنهض فيها، ومال إليه الأندلس القديم ملكه، فملك قرطبة وغرناطة ومرسية وما بين هذه البلاد، ثم آل أمره إلى أن قتله النصارى في معركة.
ذوو البيوت
625 ـ الأمير أبو محمد عبد الله بن هود (2)
من المسهب: حسنة بني هود التي رقموا بها بردا من الحسب وأطلعوا ما نظمه غرر في وجه النّسب، وكان ابن عمه المقتدر يحسده حسدا ما عليه من مزيد، ويود أن يكون بدلا من كلامه في مجلسه وقع الحديد، فنفاه عن الثغر، وقصد طليطلة حضره ابن ذي النون، ثم ملّ الإقامة هنالك، فجعل يضطرب ما بين ملوك الطوائف، إلى أن استقر قراره عند المتوكل بن الأفطس. وأنشد له ما أنشده صاحب الذخيرة في خطاب بني عمّه (3) : [الطويل]
ضللتم جميعا آل (4) هود عن الهدى ... وضيّعتم الرأي الموفّق أجمعا ...
وشنتم يمين الملك بي فقطعتم ... بأيديكم منها وبالغدر إصبعا
(1) انظر أعمال الأعلام (ص 203) وتاريخ ابن خلدون (ج 4 / ص 163) .
(2) انظر ترجمته في المسالك (ج 11 / ص 441) والحلة السيراء (ج 2 / ص 165 ـ 166) . والذخيرة (ج 2 / ق 2 / ص 803 وما بعدها) .
(3) الأبيات في الذخيرة (ج 2 / ص 804) والمسالك (ج 11 / ص 804) والمسالك (ج 11 / ص 441) والحلة السيراء (ج 2 / ص 166) .
(4) في الذخيرة: يال.