غمرة ثم تنجلي فكأنّي ... عند إقلاع همّها ما ضررت
العلماء
472 ـ أبو عيسى لب بن عبد الوارث اليحصبيّ النحويّ (1)
من المسهب: أنجبته قلعة بني سعيد، وكان تهذيبه وتخريجه بإشبيلية، ونظر في الفقه، ثم مال إلى العربية، فبلغ منها إلى غاية نبيهة. وكان أبناء الأعيان من الملثمين يقرؤون عليه بمرّاكش، وهنالك اجتمعت به، ومن شعره قوله (2) : [الطويل]
بدا ألف التعريف في طرس خدّه ... فيا هل تراه بعد ذلك (3) ينكر ...
وقد كان كافورا فهل أنا تارك ... له بعد ما حيّاه (4) مسك وعنبر ...
وما خير روض لا يرفّ نباته ... وهل أحسن الأثواب إلا المشهّر (5)
نادرة للمسن بن دوّر يده القلعي (6) .
كان بالقلعة رجل غثّ، ثقيل، بارد، لا تكاد تقع العين على أغثّ وأثقل منه، وكان المسنّ يكرهه، ويركّب عليه الحكايات، ومن نوادره معه: أنه سافر المسنّ إلى مرسية، وتركه بغرناطة، فلماذا عاد إلى غرناطة، وقف على باب من أبوابها وجعل يسأل عن الثقيل المذكور هل هو بغرناطة؟ إلى أن عرّفه أحد من يدريه أنه بها، فثنى عنان فرسه وعدل إلى القلعة، وقال لا يطيب بلد يكون فيه فلان.
وخرّ مرة مع أبي محمد عبد الله بن سعيد إلى سوق الخيل فاشترى أبو محمد فرسا وقال للمسن: اركبه، فركبه، فجعل أبو محمد يقول لكل من يلقاه: هذا الفرس اشتريته اليوم، ويذكر الثمن، ويكثر وصفه، والمسن عليه لا يزال يخجله بهذا إلى أن لمح المسن عجوزا، وخرجت من
(1) انظر ترجمته في بغية الوعاة (ص 383) ونفح الطيب (ج 5 / ص 78) .
(2) الأبيات في النفح (ج 5 / ص 78) .
(3) في النفح: ذاك.
(4) في النفح: له عندما حيّاه. وفي البغية: له بعدما حيّاك.
(5) في النفح: وهل أفتن الأثواب.
(6) عرض له المقري في نفح الطيب (ج 2 / ص 19) .