والبلاغة، وهو ذو غرام في اقتناء نفائس الكتب ونسخها. ومن أحسن شعره قوله من قصيدة في رثاء أبي عبد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن، وقد عزل عن بلنسية، وهي في شرق الأندلس، وولي إشبيلية، وهي في غربها، فمات (1) : [الطويل]
كأنك من جنس الكواكب كنت، لم ... تفارق (2) طلوعا حالها وتواريا ...
تحلّيت من شرق يروق (3) تلألؤا ... فلما انتحيت الغرب أصبحت هاويا
177 ـ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي الإشبيلي (4)
قال الحجاري: لو لم ينسب لإشبيلية إلا هذا الإمام الجليل، لكان لها به من الفخر ما يرجع عند الطرف وهو كليل.
وقال ابن الإمام: بحر العلوم، وإمام كل محفوظ ومعلوم. وله أشعار تشوّق فيها إلى بغداد وإلى الحجاز. وهو مذكور في كتاب السمط، واجتمع مع عبد المؤمن.
ومن أظرف شعره وألطفه قوله، وقد داعبه ابن أمير من أمراء الملثمين بأن ركض فرسه، وهزّ عليه رمحه (5) : [الطويل]
يهزّ عليّ الرمح ظبي مهفهف ... لعوب بألباب البريّة عابث ...
فلو أنه رمح إذا لا تقيته (6) ... ولكنّه رمح، وثان، وثالث
وقوله ـ وقد دخل عليه غلام جميل الصورة في ثياب خشنة (7) : [الرمل]
(1) الأبيات في نفح الطيب (ج 4 / ص 277/ 387) .
(2) في النفح: يفتك.
(3) في النفح: تروق.
(4) هو محمد بن عبد الله بن محمد المعافري، المعروف بابن العربي، أندلسي من إشبيلية حافظ مشهور، توفي بالعدوة سنة 543 ه. وفيات الأعيان (ج 4 / ص 296) والصلة (ص 855) وتاريخ قضاة الأندلس (ص 105) ومطمح الأنفس (ص 62) . وأزهار الرياض (ج 3 / ص 62/ 86) وبغية الملتمس (ص 92) ونفح الطيب (ج 2 / ص 245) .
(5) البيتان في نفح الطيب (ج 2 / ص 245) .
(6) في النفح: ولو كان رمحا واحدا لاتّقيته.
(7) الأبيات في النفح (ج 2 / ص 245) .